أبي الفرج الأصفهاني

547

الأغاني

ولأجلسنّ إلى الخليفة إنّه رحب الفناء بواسع نجباح وهي قصيدة طويلة . أصاب الحاج بمكة مطر شديد وصواعق فقال شعرا أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا إسحاق بن أيّوب بن سلمة قال : اعتمرت في رجب سنة خمس ومائة ، فصادفني ابن ميّادة بمكة وقدمها معتمرا ، فأصابنا مطر شديد تهدّمت منه البيوت وتوالت فيه الصواعق ، فجلس إليّ ابن ميّادة الغد من ذلك اليوم [ 1 ] ، فجعل يأتيني قوم من قومي وغيرهم فأستخبرهم عن ذلك الغيث فيقولون : صعق فلان وانهدم منزل فلان ؛ فقال ابن ميّادة : هذا العيث [ 2 ] لا الغيث ؛ فقلت : فما الغيث عندك ؟ فقال : سحائب لا من صيّب [ 3 ] ذي صواعق ولا محرقات ماؤهنّ حميم إذا ما هبطن الأرض قد مات [ 4 ] عودها يكين بها حتّى يعيش هشيم كان ينشد من شعره فيستحسنه الناس أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني موسى بن زهير عن أبيه قال : جلست أنا وعيسى بن عميلة وابن ميّادة ذات يوم ، فأنشدنا ابن ميّادة شعره مليّا ، ثم أنشدنا قوله : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة بحرّة ليلى حيث ربّتني أهلي بلاد بها نيطت عليّ تمائمي وقطَّعن عنّي حين أدركني عقلي وهل أسمعنّ الدهر أصوات هجمة تطالع من هجل خصيب إلى هجل صهيبيّة صفراء تلقي رباعها بمنعرج الصّمّان [ 5 ] والجرع [ 6 ] السهل تلقى رباعها : تطرح أولادها . وواحد الرباع ربع . وهل أجمعنّ الدهر كفّيّ جمعة بمهضومة الكشحين ذات شوى [ 7 ] عبل / محللَّة لي لا حراما [ 8 ] أتيتها من الطيبات حين تركض في الحجل [ 9 ]

--> [ 1 ] في ط : « المطر » . [ 2 ] العيث بالعين المهملة : الفساد . [ 3 ] في ح ، ء ، ط « صيف » ورواية « الكامل » للمبرد ص 50 « . . . صيف . . . مخرفات . . » . [ 4 ] في ط : « داء عودها » من داء الرجل ( وزان شاء ) : أصل الداء . [ 5 ] الصمان : أرض غليظة دون الجبل ، ويطلق على جبل ينقاد ثلاث ليال وليس له ارتفاع بين البصرة ومكة ، يخرج المسافر من البصرة إلى مكة فيسير إلى كاظمة ثلاثا ثم إلى الدوّ ثلاثا ثم إلى الصمان ثلاثا ثم إلى الدهناء ثلاثا . ( انظر « معجم ما استعجم » للبكريّ ص 605 طبع أوروبا ) . [ 6 ] الجرع : الرملة السهلة المستوية . [ 7 ] الشوى : الأطراف : اليدان والرجلان والرأس . والعبل : الضخم . [ 8 ] كذا في ح ، أ : « حراما » . وفي باقي النسخ : « حرام » . [ 9 ] الحجل بفتح الحاء المهملة وكسرها : الخلخال .