أبي الفرج الأصفهاني
539
الأغاني
وهل أشربنّ الدهر مزن [ 1 ] سحابة على ثمد [ 2 ] الأفعاة [ 3 ] حاضره أهلي بلاد بها نيطت عليّ تمائمي وقطَّعن عنّي حين أدركني عقلي قال : فأتاني الرّواة بهذا البيت وقد اصطرفه [ 4 ] ابن ميّادة وحده . جازه الوليد إبلا فأرادوا إبدالها فقال شعرا أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم قال حدّثني رجل من كلب وأخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى عن حمّاد [ 5 ] عن أبيه عن أبي عليّ الكلبيّ قال : أمر الوليد بن يزيد لابن ميّادة بمائة من الإبل من صدقات بني كلب ، فلمّا أتى الحول أرادوا أن يبتاعوها له من الطرائد ، وهي الغرائب ، وأن يمسكوا التّلاد [ 6 ] ؛ فقال ابن ميّادة : ألم يبلغك أنّ الحيّ كلبا أرادوا في عطيّتك ارتدادا وقالوا [ 7 ] إنّها صهب [ 8 ] وورق [ 9 ] وقد أعطيتها دهما [ 10 ] جعادا [ 11 ] فعلموا أنّ الشعر سيبلغ الوليد فيغضبه ؛ فقالوا له : انطلق فخذها صفرا جعادا . شعره في رثاء الوليد وقال يحيى بن عليّ في روايته : لما قتل الوليد بن يزيد قال ابن ميّادة يرثيه :
--> [ 1 ] كذا في أغلب النسخ ، والمزن : جمع مزنة وهي المطرة ، وتقال على السحابة البيضاء أو السحابة ذات الماء . وفي ح ، م : « صوب » والصوب : المطر . [ 2 ] الثمد والثمد : الماء القليل . [ 3 ] الموجود في أسماء الأماكن « أفعى » وقد ذكر في « القاموس » أنها هضبة لبني كلاب . وذكر البكريّ في « معجم ما استعجم » ص 718 أنها ماءة في ناحية هضب الوراق لبني الطماح من بني أسد . وقد يرد هذا الاسم في الشعر بالتاء فيقال أفعاة قال بعض الكلابيين : هل تعرف الدار بذي النبات إلى البريقات إلى الأفعاة قال الصاغاني : أدخل الهاء في الأفعاة لأنه رغب بها إلى الهضبة . [ 4 ] كذا في أغلب الأصول بالصاد والطاء ، ولم نجد لاصطرف في هذا الموضع معنى مناسبا . وفي س : « اسطرفه » بالسين والطاء ولعل أصله « استطرفه » أي عدّه طريفا أو اختاره يقال : استطرفت الإبل المرتع أي اختارته . [ 5 ] كذا في أ ، م ، ح . وفي سائر النسخ : « عن حماد الراوية عن أبيه » وزيادة الراوية هنا من تشويه النساخ لأن الذي يروي كثيرا عن أبيه هو حماد بن إسحاق لا حماد الراوية ، وقد تقدّم ذلك في أسانيد كثيرة ولم يعرف أن حمادا الراوية يروى عن أبيه ، على أنه ليس في السند بين أبي الفرج الأصفهاني وبين حماد هذا إلا راو واحد ، ومعروف أن حمادا الراوية عاش إلى خلافة المنصور ومات سنة 164 هجرية وصاحب « الأغاني » مات 356 فالمدّة بينهما طويلة ، ولا يعقل لذلك أن يتوسطها راو واحد . [ 6 ] التلاد : مال قديم ولد عندك أو نتج . [ 7 ] يروى في كتاب « الشعر والشعراء » لابن قتيبة ( ص 485 ) : « أرادوا لي بها لونين شتى . . . » الخ . [ 8 ] صهب : جمع أصهب أو صهباء ، والصهبة في الإبل : أن يكون في ظاهر الشعر حمرة وفي أصوله إسوداد . [ 9 ] في أ ، م ، ء ، ط « زرق » . وورق : جمع أورق أو ورقاء . والورقة : سواد في غبرة وقيل سواد في بياض . قال أبو نصر النعاميّ : هجر بحمراء ، واسر بورقاء وصبح القوم على صهباء ، قيل له : ولم ذلك ؟ قال : لأن الحمراء أصبر على الهواجر ، والورقاء أصبر على طول السرى ، والصهباء أشهر وأحسن حين ينظر إليها . [ 10 ] الدهم : جمع أدهم أو دهماء ، والدهمة : السواد . [ 11 ] جعاد : جمع جعدة من الجعودة وهي في الإبل التواء وبرها وتقبضه وتقبضها السبوطة وهي الانبساط والاسترسال .