أبي الفرج الأصفهاني

534

الأغاني

قد جبتها جوب ذي المقراض [ 1 ] ممطرة [ 2 ] إذا استوى مغفلات [ 3 ] البيد والحدب [ 4 ] بعنتريس [ 5 ] كأن الدّبر [ 6 ] يلسعها إذا ترنّم حاد خلفها طرب إلى الوليد أبي العبّاس [ 7 ] ما عجلت ودونه المعط [ 8 ] من لبنان [ 9 ] والكثب وبعد هذا البيت قوله : أعطيتني مائة صفرا مدامعها الخ . لمّا أتيتك من نجد وساكنه نفحت لي نفحة طارت بها العرب إنّي امرؤ أعتفي [ 10 ] الحاجات أطلبها كما اعتفى سنق يلقى له العشب / السّنق : الذي قد شبع حتّى بشم ، يقول : أطلب الحاجة بغير حرص ولا كلب ، كما يعتفي هذا البعير البشم من غير شره ولا شدّة طلب . ولا ألحّ على الخلَّان أسألهم كما يلحّ بعظم الغارب القتب ولا أخادع ندماني [ 11 ] لأخدعه عن ماله حين يسترخي به اللَّبب [ 12 ] / وأنت وابناك لم يوجد لكم مثل ثلاثة كلَّهم [ 13 ] بالتاج معتصب الطَّيبون إذا طابت نفوسهم شوس [ 14 ] الحواجب والأبصار إن غضبوا

--> [ 1 ] المقراض : المقص . [ 2 ] الممطرة : ثوب من صوف يلبس في المطر يتوقى به منه . [ 3 ] كذا في جميع الأصول و « اللسان » مادة « قرض » وكتب مصحح « اللسان » على هذه الكلمة ما نصه : « قوله مغفلات كذا فيما بأيدينا من النسخ ولعله معقلات جمع معقلة بفتح فسكون فضم وهي التي تمسك الماء » ولكننا لم نجد في « كتب اللغة » التي بأيدينا سوى أن معقلة خبراء الدهناء تمسك الماء وأنها سميت معقلة لأنها تمسك الماء كما يعقل الدواء البطن . [ 4 ] الحدب : الغليظ المرتفع من الأرض . [ 5 ] العنتريس : الناقة الغليظة الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم . [ 6 ] الدبر : الزنابير ، وقيل : النحل . [ 7 ] كنية الوليد بن يزيد وقد ورد في شعر بشار : تقسم كسرى رهطة بسيوفهم وأمسى أبو العباس أحلام نائم وقال أبو الفرج : إنه يعني الوليد بن يزيد ( انظر « الأغاني » طبع بولاق ج 3 ص 29 ) . [ 8 ] المعط : جمع معطاء وفي الأرض التي لا نبات بها . [ 9 ] لبنان : جبل بالشأم وفي « معجم البلدان » لياقوت في اسم لبنان هو جبل مطل على حمص يجيء من العرج الذي بين مكة والمدينة حتى يتصل بالشأم فما كان بفلسطين فهو جبل الحمل وما كان بالأردن فهو جبل الجليل وبدمشق سنير وبحلب وحماة وحمص لبنان . وفي ط : « نيان » وقد تقدم الكلام عليه في الحاشية رقم 8 ص 272 من هذا الجزء . [ 10 ] أعتفى : أطلب . [ 11 ] الندمان : المنادم على الشراب وربما توسع فيه فاستعمل لكل رفيق ومصاحب . [ 12 ] اللبب : البال ، والمراد أنه صار في رخاء وسعة ، يقال : استرخت به الحال إذا صار في حال حسنة بعد ضيق وشدّة ويقال : فلان في بال رخيّ ولبب رخيّ أي في سعة وخصب وأمن ، وأصل اللبب ما يشدّ على صدر الدابة أو الناقة يمنع الرسل أو السرج من الاستئخار . [ 13 ] في ط : « كلكم » بالكاف . [ 14 ] شوس : جمع أشوس من الشوس وهو النظر بمؤخر العين تكبرا أو تغيظا .