أبي الفرج الأصفهاني
531
الأغاني
ألم تر أنّ اللَّه غشّى محاربا إذا اجتمع الأقوام لونا [ 1 ] يشينها ترى بوجوه الخضر خضر محارب طوابع لؤم ليس ينفتّ [ 2 ] طينها لقد ساهمتناكم [ 3 ] سليم وعامر فضمناهم إنّا كذلك ندينها فصارت لنا أهل الضّئين [ 4 ] محارب وصارت لهم جسر [ 5 ] وذاك ثمينها إذا أخذت خضريّة قائم الرحى تحرّك قنباها [ 6 ] فطار طحينها وما حملت خضريّة ذات ليلة من الدهر إلَّا ازداد لؤما جنينها / فقال حكم يجيبه عن هذه بقصيدته [ 7 ] : لأنت ابن أشبانيّة أدلجت به إلى اللَّؤم مقلات لئيم جنينها فجاءت بروّاث كأنّ جبينه إذا صغا في خرقتيها جبينها فما حملت مرّيّة قطَّ ليلة من الدهر إلَّا ازداد لؤما جنينها وما حملت إلا لألأم [ 8 ] من مشى ولا ذكرت إلَّا بأمر يشينها تزوّج عثوان [ 9 ] الضّئين وتبتغي بها [ 10 ] الدّرّ لا درّت بخير لبونها [ 11 ] أظنّت بنو عثوان أن لست شاتما بشتمي وبعض القوم حمقى ظنونها مدانيس أبرام [ 12 ] كأنّ لحاهم لحى مستهبّات [ 13 ] طوال قرونها قال الزبير : فحدّثني موهوب بن رشيد قال : فسمع هذه القصيدة أحد بني قتّال بن مرّة فقال : ما له أخزاه اللَّه يهجو صبيتنا ! قال : وهم أجفى قوم غضبا لصبيتهم وقد هجاهم بما هجاهم به . قال : وبلغ إبراهيم بن هشام قوله في نساء بني مرّة إذ يقول : وما حملت إلا لألأم من مشى
--> [ 1 ] كذا في ط . وفي باقي الأصول « لؤما » . [ 2 ] الانفتات : الانكسار . [ 3 ] كذا في جميع الأصول ، ولم نجد في « كتب اللغة » التي بأيدينا أن ساهم يتعدّى لمفعولين ، وهو بمعنى قارع ، من القرعة . [ 4 ] كذا فيء ، والضئين : الضأن وهو خلاف الماعز من الغنم واحدة ضائن وفي باقي النسخ « الضنين » وهو تصحيف . [ 5 ] جسر : اسم حيّ . [ 6 ] تثنية قنب وهو البظر ، والبظر : ما بين الإسكتين وهما جانبا الحياء . [ 7 ] كذا في ط . وفي سائر النسخ : « بقصيدته التي أوّلها الخ » ولا موقع لها هنا . [ 8 ] في م : « بألأم » . [ 9 ] يظهر من سياق الشعر أنها قبيلة ولم نعثر عليها . [ 10 ] كذا في أ . وفي سائر النسخ : « به » . [ 11 ] اللبون : الكثيرة اللبن . [ 12 ] جمع برم وهو الثقيل الجافي . [ 13 ] هذا وصف للتيوس مأخوذ من الهباب وهو هياجها للسفاد ، يقال : هب التيس هبا وهبابا ، أي هاج . وفي ح « مستنبات » يقال : نب التيس ينب نبا ونبيبا ونبابا إذا صاح عند السفاد ؛ ولم نجد في « كتب اللغة » التي بأيدينا استنب أو ما يشتق منها كمستنبات .