أبي الفرج الأصفهاني

513

الأغاني

أجارتنا لست الغداة ببارح ولكن مقيم ما أقام عسيب [ 1 ] فإن تسأليني هل صبرت فإنني صبور على ريب الزمان صليب قال عليّ بن الحسين : هذه الأبيات الثلاثة أغار عليها ابن ميّادة فأخذها بأعيانها ، أما البيتان الأوّلان فهما لامرىء القيس قالهما لمّا احتضر بأنقرة في بيت واحد وهو : أجارتنا إن الخطوب تنوب وإنّي مقيم ما أقام عسيب والبيت الثالث لشاعر من شعراء الجاهلية ، وتمثل به أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في رسالة كتب بها إلى أخيه عقيل بن أبي طالب ، فنقله ابن ميّادة نقلا . ونرجع إلى باقي شعر ابن ميّادة : جرى بانبتات الحبل من أمّ جحدر ظباء وطير بالفراق نعوب نظرت فلم أعتف وعافت فبيّنت لها الطير قبلي واللبيب لبيب / فقالت حرام أن نرى بعد هذه جميعين إلا أن يلمّ غريب أجارتنا صبرا فيا ربّ هالك تقطَّع من وجد عليه قلوب رحل إلى الشأم لرؤيتها فردّته قال : ثم انحدرت في طلبها ، وطمعت في كلمتها : « إلَّا أن نجتمع في بلد غير هذا البلد » . قال : فجئت فدرت الشأم زمانا فتلقّاني زوجها فقال : مالك لا تغسل ثيابك هذه ! أرسل بها إلى الدار تغسل ، فأرسلت بها ؛ ثم إنّي وقفت أنتظر خروج الجارية بالثياب ، فقالت أمّ جحدر لجاريتها : إذا جاء فأعلميني ؛ فلما جئت إذا أمّ جحدر وراء الباب فقالت : ويحك يا رمّاح ! قد كنت أحسب أن لك عقلا ! أما ترى أمرا قد حيل دونه وطابت أنفسنا عنه ؟ انصرف إلى عشيرتك فإنّي أستحيى لك من هذا المقام ؛ فانصرفت وأنا أقول : صوت عسى إن حججنا أن نرى أمّ جحدر ويجمعنا من نخلتين [ 2 ] طريق وتصطكّ أعضاد المطيّ وبيننا حديث مسرّ دون كلّ رفيق [ 3 ] في هذين البيتين لحن من الثقيل الثاني ذكر الهشاميّ أنه للحجبيّ [ 4 ] . شعره فيها

--> [ 1 ] عسيب : اسم جبل بعالية نجد ، يقال : لا أفعل كذا ما أقام عسيب ، أي لا أفعله أبدا . [ 2 ] النخلتان : واديان عن يمين بستان ابن عامر وشماله ، ويقال لهما النخلة اليمانية والنخلة الشامية . [ 3 ] في هذين البيتين إقواء وهو اختلاف حركة الروي . وقد نسب ياقوت في اسم « نخلتين » من « معجمة » هذين البيتين إلى الفأفاء بن برمة من بني عوف بن عمرو بن كلاب الكلابيّ . [ 4 ] كذا فيء . وهو الموافق لما تقدّم في ج 1 ص 19 ، 185 من « الأغاني » طبع دار الكتب ولما سيأتي في ج 14 ص 175 « أغاني » طبع بولاق . وفي سائر النسخ : « للحجني » بالنون .