أبي الفرج الأصفهاني

510

الأغاني

علم أنه شاعر حين وافق الحطيئة في بيت قاله وأخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ عن الأصمعيّ قال أخبرني طمّاح ابن أخي الرّمّاح ابن ميّادة قال : قال لي عمّي الرّمّاح : ما علمت أنّي شاعر حتى واطأت [ 1 ] الحطيئة ، فإنه قال : عفا مسحلان من سليمى فحامره تمشّى به ظلمانه وجآذره / فو اللَّه ما سمعته ولا رويته فواطأته بطبعي فقلت : فذو العشّ [ 2 ] والممدور [ 3 ] أصبح قاويا [ 4 ] تمشّى به ظلمانه وجآذره فلما أنشدتها قيل لي : قد قال الحطيئة : تمشّى به ظلمانه وجآذره فعلمت أني شاعر حينئذ . كان ينسب بأم جحدر وشعره فيها أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكَّار قال حدّثني موسى بن زهير بن مضرّس قال : كان الرّمّاح بن أبرد المعروف بابن ميّادة ينسب بأمّ جحدر بنت حسّان المرّيّة إحدى نساء بني جذيمة ، فحلف أبوها ليخرجنّها إلى رجل من غير عشيرته ولا يزوّجها بنجد ؛ فقدم عليه رجل من الشام فزوّجه إياها ؛ فلقي عليها ابن ميّادة شدّة ، فرأيته وما لقي عليها ، فأتاها نساؤها ينظرن إليها عند خروج الشاميّ بها . قال : فو اللَّه ما ذكرن منها جمالا بارعا ولا حسنا مشهورا ، ولكنّها كانت أكسب الناس لعجب . فلمّا خرج بها زوجها إلى بلاده اندفع ابن ميّادة يقول : ألا ليت شعري هل إلى أمّ جحدر سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا [ 5 ] إذا نزلت بصرى تراخى مزارها وأغلق بوّابان من دونها قصرا / فهل تأتينّي الريح تدرج موهنا بريّاك تعروري [ 6 ] بها جرعا عفرا

--> [ 1 ] أي وافقته . [ 2 ] ذو العش ، ذكر ياقوت في « معجم البلدان » : أنه من أودية العقيق بنواحي المدينة . وذكر البكريّ في « معجم ما استعجم » ص 684 : أنه موضع ببلاد بني مرة دون حرة النار بليلة ، وأنشد عليه قول ابن ميادة : فلم ترعيني مربعا بعد مربع بذي العش لو كان النعيم يدوم [ 3 ] الممدور : موضع في ديار غطفان . [ 4 ] قاويا : مقفرا خاليا . [ 5 ] هذا البيت أورده سيبويه شاهدا على أن الحجازيين ينصبون المفعول لأجله المعرّف كما ينصبون المنكر . والشاهد في قوله « الصبر » فإنه منصوب على المفعول له . وبنو تميم لا ينصبون المعرّف ويرفعون الصبر في البيت على أنه مبتدأ . ( انظر « كتاب سيبويه » ج 1 ص 193 طبع بولاق ) . [ 6 ] كذا فيء ، أ . وتعرورى : تركب ، يقال : اعرورى الفرس . أو البعير أي ركبه عريا واستعارة تأبط شرا للمهلكة فقال : يظل بموماة ويمسي بغيرها جحيشا ويعرورى ظهور المهالك ويقال : اعرورى مني أمرا قبيحا أي ركبه . ولم يجيء في الكلام افعوعل متعديّا ألا اعروريت واحلوليت المكان إذا استحليته . وفي باقي النسخ « تعروني » وهو تحريف وجرع ( بالتحريك ) : جمع جرعة ( بالتحريك أيضا ) ، وهي الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل ، -