أبي الفرج الأصفهاني

467

الأغاني

بنفسي من تذكَّره سقام أعانيه ومطلبه عناء السانح : ما أقبل من شمالك يريد يمينك ، والبارح ضدّه . وقال أبو عبيدة : سمعت يونس بن حبيب يسأل رؤبة عن السانح والبارح ، فقال : السانح : ما ولَّاك ميامنه ، والبارح : ما ولَّاك مشائمه . وقوله : أجيزي أي انفذي . قال الأصمعيّ : يقال : أجزت الوادي إذا قطعته وخلَّفته ، وجزته أي سرت فيه فتجاوزته ، وجاوزته مثله . قال أوس بن مغراء : ولا يريمون في التعريف موقفهم حتى يقال أجيزوا آل صوفانا [ 1 ] ومشمولة : سريعة [ 2 ] الانكشاف . أخذه من السحابة المشمولة ، وهي التي تصيبها الشّمال فتكشفها ، ومن شأن الشمال أن تقطع السحاب ، واستعارها ها هنا في النّوى لسرعة انكشافهم فيها عن بلدهم ، وأجرى ذلك مجرى الذمّ للسانح لأنه يتشاءم به . البيت الأوّل من الشعر لزهير بن أبي سلمى ، والثاني محدث ألحقه المغنّون به لا أعرف قائله . والغناء لابن عائشة ، ولحنه خفيف ثقيل أوّل بالبنصر . غنى الوليد بحضرة معبد ومالك فطرب الوليد من غنائه أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إسحاق وأخبرني به محمد [ 3 ] بن مزيد والحسين بن يحيى قالا حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الرواية قال : / كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر : أما بعد ، فإذا قرأت كتابي هذا فسرّح إليّ حمّادا الرواية على ما أحبّ من دوابّ البريد ، وأعطه عشرة آلاف درهم يتهيّأ بها . قال : فأتاه الكتاب وأنا عنده فنبذه إليّ ، فقلت : السمع والطاعة ، فقال : يا دكين ، مر شجرة يعطيه عشرة آلاف درهم ، فأخذتها . فلما كان اليوم الذي أردت الخروج فيه أتيت يوسف بن عمر ، فقال : يا حمّاد ، أنا بالموضع الذي قد عرفته من أمير المؤمنين ، ولست مستغنيا عن ثنائك ؛ فقلت : أصلح اللَّه الأمير « إن العوان [ 4 ] لا تعلَّم الخمرة » وسيبلغك قولي وثنائي . فخرجت حتى انتهيت إلى الوليد وهو بالبخراء [ 5 ] ، فاستأذنت عليه فأذن لي ، فإذا هو على سرير ممهّد ، وعليه ثوبان أصفران : إزار ورداء يقيئان الزّعفران قيئا ، وإذا عنده معبد ومالك بن أبي السّمح وأبو كامل مولاه ، فتركني حتى سكن جأشي ، ثم قال أنشدني : أمن المنون وريبها تتوجّع فأنشدته حتى أتيت على آخرها ؛ فقال لساقيه : يا سبرة اسقه ، فسقاني ثلاثة أكؤس خثّرن [ 6 ] ما بين الذّؤابة والنعل . ثم قال يا مالك ، غنّني :

--> [ 1 ] كذا في أغلب النسخ و « اللسان » مادة ريم . وفي ب س : « صفوان » بغير ألف الاطلاق . [ 2 ] فسره في « اللسان » في مادة سنح وشمل بأنه أخذ بها ذات الشمال . [ 3 ] كذا في أ ، م . وفي باقي النسخ : « محمد بن جرير » والمؤلف يروي عن محمد بن جرير كما يروي عن محمد بن مزيد ، ولكن النسخ ، اتفقت فيما سيأتي على ذكر هذا الذي يروي عنه المؤلف وعن الحسين بن يحيى عن حماد باسم محمد بن مزيد . [ 4 ] العوان من النساء : التي قد كان لها زوج ، وقيل هي النصف في سنها أو هي الثيب . والخمرة : الهيئة من الاختمار أي لبس الخمار . وهذا مثل يضرب للمجرّب الذي يعرف أمره ولا يحتاج إلى أن يعلم كيف يفعل . [ 5 ] هي أرض بالشأم كما في « معجم ما استعجم » للبكريّ . وقال ياقوت في « معجم البلدان » : هي ماءة منتنة على ميلين من القليعة في طرف الحجاز ، وذكر قصة يستفاد منها أن الوليد بن يزيد قتل وهو نازل بالبخراء . [ 6 ] خثرن : جعلنه خاثرا فاترا منكسرا .