أبي الفرج الأصفهاني
457
الأغاني
قال : فركب الزّبرقان إلى عمر رضي اللَّه عنه فاستعداه على عبد اللَّه وقال : إنه هجاني يا أمير المؤمنين ؛ فسأل عمر عن ذلك عبد اللَّه ؛ فقال له : يا أمير المؤمنين ، إني نزلت على مائه فحّلأني عنه ؛ فقال عمر رضوان اللَّه عليه : يا زبرقان ، أتمنع ماءك من ابن السبيل ! قال : يا أمير المؤمنين ألا أمنع ماء حفر آبائي مجاريه ومستقره وحفرته أنا بيدي ! فقال عمر : والذي نفسي بيده ، لئن بلغني أنك منعت ماءك من أبناء السبيل لا ساكنتني بنجد أبدا ! فقال بعض بني أنف الناقة يعيّر الزّبرقان ما فعله : أتدري من منعت ورود حوض سليل خضارم منعوا البطاحا أزاد الركب [ 1 ] تمنع أم هشاما وذا الرّمحين [ 2 ] أمنعهم سلاحا / هم منعوا الأباطح دون فهر ومن بالخيف والبدن اللَّقاحا بضرب دون بيضتهم [ 3 ] طلخف [ 4 ] إذ الملهوف لاذ بهم وصاحا وما تدري بأيّهم تلاقي صدور المشرفيّة والرّماحا وصيته عند موته بالشعراء والفقراء والأيتام وللحطيئة وصية ظريفة يأتي كلّ فريق من الرواة ببعضها ، وقد جمعت ما وقع إليّ منها في موضع واحد وصدّرت بأسانيدها . أخبرني بها محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال حدّثنا عيينة [ 5 ] بن المنهال عن الأصمعيّ ، وأخبرني بها أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة ، وأخبرني إبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة ، ونسختها من كتاب محمد بن الليث عن محمد بن عبد اللَّه العبديّ عن الهيثم بن عديّ عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن [ ابن أبي عمرة ] [ 6 ] عن أبيه ، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أبي عبيدة ، وأخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة قالوا : لما حضرت الحطيئة الوفاة اجتمع إليه قومه فقالوا : يا أبا ملكية : أوص فقال : ويل للشّعر من راوية السوء ؛ قالوا : أوص رحمك اللَّه يا حطىء ؛ قال : من الذي يقول : إذا أنبض [ 7 ] الرامون عنها ترنّمت ترنّم ثكلى أو جعتها الجنائز ؟ / قالوا : الشّمّاخ ؛ قال : أبلغوا غطفان أنه أشعر العرب ؛ قالوا : ويحك ! أهذه وصيّة ! أوص بما / ينفعك ! قال :
--> [ 1 ] زاد الركب : لقب أبي أميّة بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم ، وهو عمّ عبد اللَّه بن أبي ربيعة . والملقبون بزاد الركب ثلاثة من قريش هذا أحدهم ، والثاني مسافر بن أبي عمرو بن أمية ، والثالث زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسيد بن عبد العزى . وإنما قيل لهم أزواد الركب لأنهم كانوا إذا سافروا يطعمون كل أحد يكون معهم ويكفونه الزاد . [ 2 ] ذو الرمحين هو أبو ربيعة بن المغيرة والد عبد اللَّه بن أبي ربيعة . [ 3 ] بيضتهم : حوزتهم وساحتهم . [ 4 ] طلخف : شديد . [ 5 ] في ط : « عتيبة بن المنهال » . [ 6 ] زيادة في أ ، م ، ح ، ء ، ط . [ 7 ] أنبض القوس وأنضبها : جذب وترها لنصوّت .