أبي الفرج الأصفهاني
441
الأغاني
خرجت من ] عند [ 1 ] أهلي بغير زاد ؛ فقال : ما ضمنت لأهلك قراك ؛ قال : أفتأذن لي أن آتي ظلّ بيتك فأتفيّأبه ؟ قال : دونك الجبل يفيء عليك ؛ قال : أنا ابن الحمامة ؛ قال : انصرف وكن ابن أيّ طائر شئت . وأخبرنا بهذا الخبر اليزيديّ عن الخزّاز [ 2 ] عن المدائني فحكى ما ذكرناه من قول الحطيئة عن أبي الأسود الدّؤليّ . وأخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن أبي عبيدة والمدائني قالا : أتى رجل الحطيئة وهو في غنم له فقال له : يا صاحب الغنم ، فرفع الحطيئة العصا وقال : إنها عجراء [ 3 ] من سلم ؛ فقال الرجل : إني ضيف ؛ فقال : للضّيفان أعددتها ، فانصرف عنه . قال إسحاق : وقال غيرهما : إن الرجل قال له : السلام عليكم ؛ فقال له : عجراء من سلم ؛ فقال : السلام عليكم ؛ فقال : أعددتها للطَّرّاق ؛ فأعاد السلام فقال له : إن شئت قمت بها إليك ؛ فانصرف الرجل عنه . كان يقول إنما أنا حسب موضوع أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمد بن يزيد قال : زعم الجاحظ أن الحطيئة كان يقول : إنما أنا حسب موضوع ؛ فسمع عمرو بن عبيد رجلا يحكي ذلك عنه يقال له عبد الرحمن بن صدّيقة ، فقال عمرو : كذب ترّحه [ 4 ] اللَّه إنما ذلك التقوى . كان يهجو أضيافه وقد ضافه صخر بن أعيى فتهاجيا أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال الأصمعيّ : لم ينزل ضيف قطَّ بالحطيئة إلا هجاه ، فنزل به رجل من بني أسد لم يسمّه الأصمعيّ ، وذكر أبو عبيدة أنه صخر بن أعيى الأسدي أحد بني أعيى ابن طريف بن عمرو بن قعين ، فسقاه شربة من لبن ، فلما شربها قال : لما رأيت أن من يبتغي القرى وأن ابن أعيى لا محالة فاضحي شددت حيازيم ابن أعيى بشربة على ظمأ [ 5 ] سدّت أصول الجوانح [ 6 ] وروى الأصمعيّ شدّت بالشين المعجمة . ولم أك مثل الكاهليّ وعرسه بغى الودّ من مطروفة العين طامح [ 7 ]
--> [ 1 ] زيادة في ح . [ 2 ] كذا في م . وفي أغلب الأصول « الخرّاز » والصواب ما أثبتناه وهو « أحمد بن الحارث بن المبارك الخزاز » صاحب أبي الحسن المدائني وروايته وله ترجمة في « معجم الأدباء » لياقوت ج 1 ص 407 و « الفهرست » لابن النديم ص 104 ، ولم نهتد لتصحيح هذا الاسم في الجزء الأول فكنا نكتب ما في أغلب الأصول « الخرّاز » براء وزاي وننبه على أن في بعضها « الخزاز » بزايين . أنظر ص 14 س 20 وص 21 س 3 من الجزء الأوّل من هذه الطبعة . [ 3 ] العجراء : العصا التي فيها عقد . والسلم : شجر معروف . [ 4 ] ترّحه : أحزنه . [ 5 ] كذا في جميع الأصول . وفي « الديوان » : « على فاقة » . [ 6 ] سدّت : ملأت . والجوانح : الضلوع واحدتها جانحة . وأصول الجوانح : خللها . والمراد أنها ملأت جوفه فسدّت خلل الضلوع . [ 7 ] الكاهليّ : رجل من بني كاهل بني أسد ، فركته ( أبغضته ) امرأته فاحتالت له حتى سقته سما فقتله . والمطروفة من النساء : التي قد طرفها حب الرجال أي أصاب طرفها فهي تطمح وتشرف لكل من أشرف لها ولا تغض طرفها كأنما أصاب طرفها طرفة ( نقطة