أبي الفرج الأصفهاني

438

الأغاني

يزيل القتاد جذبها بأصوله إذا أصبحت مقورّة [ 1 ] خرصات [ 2 ] دخل في حفل عند سعيد بن العاص فأنكره الناس ثم عرف فكرّم أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ عن التّوّزيّ عن أبي عبيدة قال : بينا سعيد بن العاص يعشّي الناس بالمدينة والناس يخرجون أوّلا أوّلا ، إذ نظر على بساطه إلى رجل قبيح المنظر ، رثّ الهيئة ، جالس [ 3 ] مع أصحاب سمره ، فذهب الشّرط يقيمونه فأبى أن يقوم ، وحانت من سعيد التفاتة فقال : دعوا الرجل ، فتركوه ؛ وخاضوا في أحاديث العرب وأشعاره مليّا ؛ فقال لهم الحطيئة : واللَّه ما أصبتم جيّد الشعر ولا شاعر العرب ؛ فقال له سعيد : أتعرف من ذلك شيئا ؟ قال : نعم ؛ قال : فمن أشعر العرب ؟ قال : الذي يقول : لا أعدّ الإقتار عدما ولكن فقد من قد رزئته الإعدام وأنشدها حتى أتى عليها ؛ فقال له : من يقولها ؟ قال : أبو داود الإياديّ ؛ قال : ثم من ؟ قال : الذي يقول : أفلح [ 4 ] بما شئت فقد يدرك بال جهل [ 5 ] وقد يخدّع الأريب ثم أنشدها حتى فرغ منها ؛ قال : ومن يقولها ؟ قال عبيد بن الأبرص ؛ قال : ثم من ؟ قال : واللَّه لحسبك بي عند رغبة أو رهبة إذا رفعت إحدى رجليّ على الأخرى ثم عويت في أثر القوافي عواء الفصيل الصّادي ؛ قال : ومن أنت ؟ قال : الحطيئة ؛ قال : فرحّب به سعيد ، ثم قال : أسأت بكتماننا نفسك منذ الليلة ؛ ووصله وكساه . قدم على عتيبة بن النهاس فلم يكرمه ثم . عرّف به فأكرمه ومضى لوجهه إلى عتيبة بن النّهّاس العجليّ فسأله ؛ فقال له : ما أنا على عمل فأعطيك / من عدده ، ولا في مالي فضل عن قومي ؛ قال له : / فلا عليك ، وانصرف . فقال له بعض قومه : لقد عرّضتنا ونفسك للشر ! قال : وكيف ! قالوا : هذا الحطيئة وهو هاجينا أخبث هجاء ؛ فقال ردّوه : فردّوه إليه ، فقال له : لم كتمتنا [ 6 ] نفسك كأنك كنت تطلب العلل علينا ! اجلس فلك عندنا ما يسرّك ؛ فجلس فقال له : من أشعر الناس ؟ قال : الذي يقول : ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفرّه [ 7 ] ومن لا يتّق الشّتم يشتم

--> [ 1 ] كذا في جميع الأصول و « الديوان » . والمقورّة هنا : المهازيل ، ويقال أيضا على السمان ، فهو من أسماء الأضداد . وفي « اللسان » مادّة خرص « مقرورة » من القرّ وهو البرد . [ 2 ] كذا في « الديوان » ، والخرصة : الجائعة المقرورة . وفي جميع الأصول : « خورات » من الخور وهو الضعف . [ 3 ] كذا في نسخة ط وهو وصف آخر لرجل ، وفي سائر النسخ : « جالسا » وهو صحيح أيضا على أنه حال من رجل لأن النكرة إذا وصفت صح فيما يذكر بعد أن يكون حالا منها . [ 4 ] كذا في أو « اللسان » ونسخة « المعلقات بشرح التبريزيّ » . وأفلح من الفلاح وهو البقاء أي عش بما شئت من عقل وحمق ، فقد يرزق الأحمق ويحرم العاقل ، أو من الفلاح وهو الفوز والظفر . وفي م : « أفلج » بالجيم وهو بمعنى أفلح أي فز واظفر . وفي بقية الأصول : « أدرك » . [ 5 ] كذا في جميع الأصول . وفي « المعلقات » : « فقد يبلغ بالضعف » . وفي « اللسان » مادّة فلح : « فقد يبلغ بالنوك » . [ 6 ] في م ، ب ، س : « كتمت نفسك » . [ 7 ] يفره : يتمه ولا ينقصه ، ويستعمل وفر لازما فيقال : وفر عرضه وفرا ووفورا أي كرم ولم يبتذل . وقد يتعدّى لمفعولين فيقال وفره