أبي الفرج الأصفهاني

430

الأغاني

فيه يتصيّدون ، فزعموا أن علقمة بن عديّ تبع حمارا فصرعه والشمس لم تطلع ، ثم لحق آخر فطعنه فانقصف الرمح فيه ومرّ به فرسه يركض ، فجال به العير فضربه فأصاب صدره فقتله ، وقيل : إن الرمح المنقصف دخل في صدره فقتله ، وذلك في أيام الربيع ، وكان عديّ بن زيد معهم وإليه قصدوا ، وكان نازلا في قصر ابن [ 1 ] مقاتل ، فقال عديّ هذه القصيدة يرثيه بها [ 2 ] . صوت من المائة المختارة عفا من سليمى مسحلان فحامره تمشّى به ظلمانه وجآذره بمستأسد القريان عاف [ 3 ] نباته فنوّاره ميل [ 4 ] إلى الشمس زاهرة رأت عارضا جونا فقامت غريرة بمسحاتها قبل الظلام تبادره فما برحت حتى أتى الماء دونها وسدّت نواحيه ورفّع دابره عروضه من الطويل . عفا : درس . مسحلان : موضع . وحامره : موضع أضافه إلى مسحلان [ 5 ] . والظَّلمان : ذكور النعام واحدها ظليم . والجآذر : أولاد البقر واحدها جؤذر وجؤذر بضم الذال وفتحها . وتمشّى : تكثر المشي . والقريان : مجاري الماء إلى الرّياض واحدها قريّ . والمستأسد : ما التفّ منها وطال . والنّوّار يقال : إنه يكون أبدا حيال الشمس يستقبلها بوجهه ، فيقول : إن نوّار هذه الروضة يميل زاهرة حيال الشمس . والعارض : السحاب . والجون : الأسود . والغريرة : الناعمة التي / لم تجرّب الأمور ، يقول : لما رأت هذه المرأة السحابة السوداء قامت بمسحاتها تصلح النؤي حوالي بيتها وهو الحاجز بينه وبين الأرض المستوية . وقوله : رفّع دابره أي مؤخره الذي يلي الماء من النؤي . الشعر للحطيئة يهجو الزّبرقان بن بدر . والغناء لابن عائشة ولحنه المختار خفيف رمل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق وذكر حبش أن له فيه لحنا آخر من الثقيل الثاني .

--> [ 1 ] كذا في جميع الأصول . ولم نجد هذا الاسم في أسماء الأماكن . والذي ورد في « معجم البلدان » لياقوت « قصر مقاتل » وقال : هو قصر كان بين عين التمر ( بلدة غربيّ الكوفة ) والشام وهو منسوب إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة ، وخربه عيسى بن علي بن عبد اللَّه تم جدّد عمارته فهو له . [ 2 ] كذا في ح . وفي أغلب النسخ بعد قوله يرثيه بها : « انقضت أخبار عديّ بن زيد » . [ 3 ] الذي في « ديوان الحطيئة » طبع ليبسك ص 62 : « حوّنباته » وحوّ : جمع أحوى وهو الأسود . [ 4 ] ميل هكذا بكسر الميم كما جاء وصفا للضّباب في قول ساعدة بن جؤيّة : ضباب تنتحيه الريح ميل قال ابن جني : الميل جمع وأجراه على الضباب وإن كان واحدا من حيث كان كثيرا ، فذهب بالجمع إلى الكثرة كما قال الحطيئة : فنوّاره ميل إلى الشمس زاهرة قال : ويجوز أن يكون ميل واحدا كنقض ونضو ومرط . ( انظر « اللسان » مادة مبل ) . [ 5 ] قال ابن السكيت : مسحلان وحامر واديان بالشأم ( انظر « معجم ياقوت » في اسم حامر ) .