ابن كثير
96
قصص الأنبياء
وقد روى ابن جرير من حديث محمد بن إسحاق ومعمر وعقيل ، عن الزهري ، عن سنان بن أبي سنان ، عن أبي واقد الليثي ، أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ، قال : وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ، ويعلقون بها أسلحتهم ، يقال لها " ذات أنواط " قال فمررنا بسدرة خضراء عظيمة ، قال : فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط . قال : " قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى : " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون " * * * والمقصود أن موسى عليه السلام ، لما انفصل من بلاد مصر وواجه بلاد بيت المقدس وجد فيها قوما من الجبارين ، من الحيثانيين والفزاريين والكنعانيين وغيرهم . فأمرهم موسى عليه السلام بالدخول عليهم ومقاتلتهم ، واجلائهم إياهم عن بيت المقدس ، فإن الله كتبه لهم ، ووعدهم إياه على لسان إبراهيم الخليل ، وموسى الكليم الجليل ، فأبوا ونكلوا عن الجهاد ، فسلط الله عليهم الخوف ، وألقاهم في التيه ، يسيرون ويحلون ويرتحلون ويذهبون ويجيئون ، في مدة من السنين طويلة هي من العدد أربعون ، كما قال الله تعالى : " وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم ، إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ، وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين * يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ، ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين *