ابن كثير

77

قصص الأنبياء

ومعناه على هذا : الاستعانة على ما هم فيه من الضر والشدة والضيق بكثرة [ الصلاة ] ( 1 ) ، كما قال تعالى : " واستعينوا بالصبر والصلاة " ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى . وقيل معناه : أنهم لم يكونوا [ حينئذ ] ( 1 ) يقدرون على إظهار عبادتهم في مجتمعاتهم ومعابدهم ، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم ، عوضا عما فاتهم من إظهار شعائر الدين الحق في ذلك الزمان ، الذي اقتضى حالهم إخفاءه خوفا من فرعون وملئه والمعنى الأول أقوى لقوله : " وبشر المؤمنين " . وإن كان لا ينافي الثاني أيضا والله أعلم . وقال سعيد بن جبير : " واجعلوا بيوتكم قبلة " : أي متقابلة . * * * " وقال موسى : ربنا إنك آتيت فرعون وملاه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ، ربنا ليضلوا عن سبيلك ، ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم * قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون " ( 2 ) . هذه دعوة عظيمة دعا بها كليم الله موسى على عدو الله فرعون ، غضبا لله [ عليه ] ( 1 ) لتكبره عن اتباع الحق ، وصده عن سبيل الله ومعاندته وعتوه وتمرده ، واستمراره على الباطل ، ومكابرته الحق الواضح الجلي الحسى والمعنوي ، والبرهان القطعي ، فقال : " ربنا إنك آتيت فرعون وملاه " [ يعني قومه من القبط ، ومن كان على ملته ودان بدينه ( 3 ) ]

--> ( 1 ) سقطت من ا . ( 2 ) سورة يونس 88 ، 89 . ( 3 ) ليست في ا .