ابن كثير

66

قصص الأنبياء

بالترهيب ( 1 ) تارة والترغيب أخرى ، كما قال تعالى : " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون * فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ، وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ، ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون * وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين * فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين " يخبر تعالى أنه ابتلى آل فرعون و [ هم ] ( 2 ) قومه من القبط ، بالسنين وهي أعوام الجدب التي لا يستغل فيها زرع ولا ينتفع بضرع . وقوله : " ونقص من الثمرات " وهي قلة الثمار من الأشجار " لعلهم يذكرون " أي فلم ينتفعوا ولم يرتدعوا ، بل تمردوا واستمروا على كفرهم وعنادهم . " فإذا جاءتهم الحسنة " والخصب ونحوه " قالوا لنا هذه " أي هذا الذي نستحقه ، وهذا الذي يليق بنا " وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه " أي يقولون هذا بشؤمهم أصابنا هذا ، ولا يقولون في الأول إنه ببركتهم وحسن مجاورتهم [ لهم ( 3 ) ] ولكن قلوبهم منكرة مستكبرة نافرة عن الحق ، إذا جاء الشر أسندوه إليه ، وإن رأوا خيرا ادعوه لأنفسهم . قال الله تعالى : " ألا إنما طائرهم عند الله " أي [ الله ( 3 ) ] يجزيهم على هذا أوفر الجزاء . " ولكن أكثرهم لا يعلمون " . " وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين " أي مهما جئتنا به من الآيات - وهي الخوارق للعادات - فلسنا نؤمن بك

--> ( 1 ) ا : فبالترهيب ( 2 ) من ا . ( 3 ) ليست في ا .