ابن كثير

61

قصص الأنبياء

وقرأ بعضهم : " يوم التناد " بتشديد الدال ، أي يوم الفرار . ويحتمل أن يكون يوم القيامة ، ويحتمل أن يكون يوم يحل الله بهم البأس ، فيودون ( 1 ) الفرار ولات حين مناص " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون ( 2 ) " . ثم أخبرهم عن نبوة يوسف في بلاد مصر ، وما كان منه من الاحسان إلى الخلق في دنياهم وأخراهم . وهذا من سلالته وذريته ، ويدعو الناس إلى توحيد الله وعبادته ، وأن لا يشركوا به أحدا من بريته ، وأخبر عن أهل الديار المصرية في ذلك الزمان ، وأن من سجيتهم التكذيب بالحق ومخالفة الرسل . ولهذا قال : " فما زلتم في شك مما جاءكم به ، حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا " أي وكذبتم في هذا . ولهذا قال : " كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب * الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم " أي يردون حجج وبراهينه ودلائل توحيده ، بلا حجة ولا دليل عندهم من الله ، فإن هذا أمر يمقته ( 3 ) الله غاية المقت ، أي يبغض من تلبس به من الناس ، ومن اتصف به من الخلق ، " كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار " قرئ بالإضافة والنعت ، وكلاهما متلازم : أي هكذا إذا خالفت القلوب الحق - ولا تخالفه إلا بلا برهان - فان الله يطبع عليها ، أي يختم عليها [ بما فيها ( 4 ) ] . * * *

--> ( 1 ) ا : فيريدون . ( 2 ) الآيتان : 12 ، من سورة الأنبياء ( 3 ) ا : يمقت الله عليه . ( 4 ) سقط من المطبوعة .