ابن كثير

470

قصص الأنبياء

وذكر غير واحد أن الإنجيل نقله عنه أربعة : لوقا ومتى ومرقس ويوحنا ، وبين هذه الأناجيل الأربعة تفاوت كثير بالنسبة إلى كل نسخة ونسخة ، وزيادات كثيرة ونقص بالنسبة إلى الأخرى ، وهؤلاء الأربعة منهم اثنان ممن أدرك المسيح وراءه [ وهما ( 1 ) متى ويوحنا ، ومنهم اثنان من أصحاب أصحابه وهما مرقس ولوقا . وكان ممن آمن بالمسيح وصدقه من أهل دمشق رجل يقال له ضينا ، وكان مختفيا في مغارة داخل الباب الشرقي قريبا من الكنيسة المصلبة خوفا من بولس اليهودي ، وكان ظالما غاشما مبغضا للمسيح ولما جاء به ، وكان قد حلق رأس ابن أخيه حين آمن بالمسيح وطاف به في البلد ثم رجمه حتى مات رحمه الله . ولما سمع بولص أن المسيح عليه السلام قد توجه نحو دمشق جهز بغاله وخرج ليقتله ، فتلقاه عند كوكبا ، فلما واجه أصحاب المسيح جاء إليه ملك فضرب وجهه بطرف جناحه فأعماه ، فلما رأى ذلك وقع

--> ( 1 ) من هنا إلى آخر الكتاب سقط من ا . وفي ا زيادة نصها : وقد أنشد الشيخ شهاب الدين القرافي في كتابه " الرد على النصارى " لبعضهم يرد عليهم في قولهم بصلب المسيح وتسليمهم ذلك لليهود ، مع دعواهم أنه ابن الله ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا . عجبا للمسيح بين النصارى * وإلى الله والدا نسبوه أسلموه إلى اليهود وقالوا * إنهم بعد قتله صلبوه فإن كان ما تقولون حقا * وصحيحا فأين كان أبوه حين خلى ابنه رهين الأعادي * أتراهم أرضوه أم أغضبوه فلئن كان راضيا بأذاهم * فاعذروهم لأنهم واقفوه ولئن كان ساخطا فاتركوه * واعبدوهم لأنهم غلبوه