ابن كثير

467

قصص الأنبياء

لعلات ، ودينهم واحد وأمهاتهم شتى ، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ، سبط كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل بين مخصرتين ( 1 ) ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويعطل الملل حتى تهلك في زمانه كلها غير الاسلام ، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال الكذاب ، وتقع الامنة في الأرض حتى ترتع الإبل مع الأسد جميعا والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان والغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا فيمكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم يتوفى فيصلى عليه المسلمون ويدفنونه . ثم رواه أحمد عن عفان ، عن همام ، عن قتادة ، عن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة فذكر نحوه . وقال : فيمكث أربعين سنة ، ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون . ورواه أبو داود عن هدبة بن خالد ، عن همام بن يحيى به نحوه . وروى هشام بن عروة ، عن صالح مولى أبي هريرة عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " فيمكث في الأرض أربعين سنة " وقد بينا نزوله عليه السلام في آخر الزمان في كتاب الملاحم ، كما بسطنا ذلك أيضا في التفسير عند قوله تعالى في سورة النساء : " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا " وقوله " وإنه لعلم للساعة " الآية وأنه ينزل على المنارة البيضاء بدمشق وقد أقيمت صلاة الصبح فيقول له إمام المسلمين : تقدم يا روح الله فصل . فيقول :

--> ( 1 ) المخصرة : ما يتوكأ عليه كالعصا ، وما يأخذه الملك ليشير به إذا خاطب .