ابن كثير
440
قصص الأنبياء
وقال إسحاق بن بشر ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن قال : إن عيسى رأس الزاهدين يوم القيامة . قال : وإن الفرارين بذنوبهم يحشرون يوم القيامة مع عيسى . قال : وبينما عيسى يوما نائم على حجر قد توسده وقد وجد لذة النوم إذ مر به إبليس فقال : يا عيسى ألست تزعم أنك لا تريد شيئا من عرض الدنيا ؟ فهذا الحجر من عرض الدنيا . قال [ فقام عيسى ( 1 ) ] فأخذ الحجر فرمى به إليه وقال : هذا لك مع الدنيا ! وقال معتمر بن سليمان : خرج عيسى على أصحابه وعليه جبة صوف وكساء وتبان ( 2 ) حافيا باكيا شعثا مصفر اللون من الجوع يابس الشفتين من العطش فقال : السلام عليكم يا بني إسرائيل ، أنا الذي أنزلت الدنيا منزلتها بإذن الله ولا عجب ولا فخر ، أتدرون أين بيتي ؟ قالوا : أين بيتك يا روح الله ؟ قال : بيتي المساجد ، وطيبي الماء ، وإدامي الجوع ، وسراجي القمر بالليل ، وصلائي في الشتاء مشارق الشمس ، وريحاني بقول الأرض ، ولباسي الصوف ( 3 ) ، وشعاري خوف رب العزة ، وجلسائي الزمنى والمساكين ، أصبح وليس لي شئ وأمسى وليس لي شئ وأنا طيب النفس غير مكترث فمن أغنى مني وأربح ! رواه ابن عساكر . وروى في ترجمة محمد بن الوليد بن أبان بن حبان أبي الحسن العقيلي
--> ( 1 ) سقطت من المطبوعة وأثبتها من ا . ( 2 ) التبان : سراويل صغير يستر العورة المغلظة . ( 3 ) المطبوعة : الصون . محرفة .