ابن كثير

436

قصص الأنبياء

فأنزل الله تعالى المائدة من السماء والناس ينظرون إليها تنحدر بين غمامتين ، وجعلت تدنو قليلا قليلا ، وكلما دنت سأل عيسى ربه عز وجل أن يجعلها رحمة لا نقمة وأن يجعلها بركة وسلامة . فلم تزل تدنو حتى استقرت بين يدي عيسى عليه السلام وهي مغطاة بمنديل فقام عيسى يكشف عنها وهو يقول : " بسم الله خير الرازقين " فإذا عليها سبعة من الحيتان وسبعة أرغفة . ويقال : وخل ويقال : ورمان وثمار ، ولها رائحة عظيمة جدا ، قال الله لها كوني فكانت . ثم أمرهم بالاكل منها ، فقالوا : لا نأكل حتى تأكل . فقال : إنكم الذين ابتدأتم السؤال لها . فأبوا أن يأكلوا منها ابتداء ، فأمر الفقراء والمحاويج والمرضى والزمني وكانوا قريبا من ألف وثلاثمائة فأكلوا منها فبرأ كل من به عاهة أو آفة أو مرض مزمن ، فندم الناس على ترك الأكل منها لما رأوا من إصلاح حال أولئك . ثم قيل إنها كانت تنزل كل يوم مرة فيأكل الناس منها ، يأكل آخرهم كما يأكل أولهم حتى [ قيل ] ( 1 ) إنها ( 2 ) كان يأكل منها نحو سبعة آلاف . ثم كانت تنزل يوما بعد يوم ، كما كانت ناقة صالح يشربون لبنها يوما بعد يوم . ثم أمر الله عيسى أن يقصرها على الفقراء أو المحاويج دون الأغنياء . فشق ذلك على كثير من الناس وتكلم منافقوهم في ذلك ، فرفعت بالكلية ومسخ الذين تكلموا في ذلك خنازير . وقد روى ابن أبي حاتم وابن جرير جميعا ، حدثنا الحسن بن قزعة

--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : إنه .