ابن كثير

428

قصص الأنبياء

يذكره تعالى بنعمته عليه وإحسانه إليه في خلقه إياه من غير أب ، بل من أم بلا ذكر ، وجعله له آية للناس ودلالة على كمال قدرته تعالى ثم إرساله بعد هذا كله " وعلى والدتك " في اصطفائها واختيارها لهذه النعمة العظيمة ؟ ؟ وإقامة البرهان على براءتها مما نسبها إليه الجاهلون ولهذا قال " إذ أيدتك بروح القدس " وهو جبريل بإلقاء روحه إلى أمه وقرنه معه في حال رسالته ومدافعته عنه لمن كفر به " تكلم الناس في المهد وكهلا " أي تدعو الناس إلى الله في حال صغرك في مهدك وفي كهولتك " وإذ علمتك الكتاب والحكمة " أي الخط والفهم . نص عليه بعض السلف " والتوراة والإنجيل " وقوله : " وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني " أي تصوره وتشكله من الطين على هيئة الطير عن أمر الله له بذلك " فتنفخ فيها تكون طيرا بإذني " أي بأمري يؤكد تعالى بذكر الاذن له في ذلك لرفع التوهم . وقوله " وتبرئ الأكمه " قال بعض السلف وهو الذي يولد أعمى ولا سبيل لاحد من الحكماء إلى مداواته " والأبرص " هو الذي لا طب فيه بل قد مرض بالبرص وصار داؤه عضالا " وإذ تخرج الموتى " أي من قبورهم أحياء بإذني . وقد تقدم ما فيه دلالة على وقوع ذلك مرارا متعددة بما فيه كفاية . وقوله " وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين " وذلك حين أرادوا صلبه فرفعه الله إليه وأنقذه من بين أظهرهم صيانة لجنابه الكريم عن الأذى وسلامة له من الردى .