ابن كثير

425

قصص الأنبياء

يا عيسى وقضيت يوم خلقت السماوات والأرض أنه من عبدني وقال فيكما بقولي أن أجعلهم جيرانك في الدار ورفقاءك في المنازل وشركاءك في الكرامة ، وقضيت يوم خلقت السماوات والأرض أنه من أتخذك وأمك إلهين من دون الله أن أجعلهم في الدرك الأسفل من النار . وقضيت يوم خلقت السماوات والأرض أنى مثبت هذا الامر على يدي عبدي محمد وأختم به الأنبياء والرسل ، ومولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يتزين ( 1 ) بالفحش ولا قوال بالخنا ، أسدده لكل أمر جميل وأهب له كل خلق كريم ، وأجعل التقوى ضميره والحكم معقوله والوفاء طبيعته والعدل سيرته والحق شريعته والاسلام ملته ، اسمه أحمد ، أهدى به بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة وأغنى به بعد العائلة ، وأرفع به بعد الضعة ، أهدى به وأفتح به بين آذان صم وقلوب غلف وأهواء مختلفة متفرقة ، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر إخلاصا لاسمي وتصديقا لما جاءت به الرسل ، ألهمهم التسبيح والتقديس والتهليل في مساجدهم ومجالسهم وبيوتهم ومنقلبهم ومثواهم ، يصلون لي قياما وقعودا وركعا وسجودا ، ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا ، قربانهم دماؤهم وأناجيلهم في صدورهم وقربانهم في بطونهم ، رهبان بالليل ليوث في النهار ، ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم . وسنذكر ما يصدق كثيرا من هذا السياق مما سنورده من سورتي المائدة والصف إن شاء الله وبه الثقة .

--> ( 1 ) المطبوعة : ولا بزر .