ابن كثير

420

قصص الأنبياء

الصدور من مرض النسيان وجلاء الابصار من غشاء الكلال ولا تكن حلسا كأنك مقبوض وأنت حي تنفس . يا عيسى [ بن مريم ] ( 1 ) ما آمنت بي خليقة إلا خشعت ، ولا خشعت لي إلا رجت ثوابي فأشهدك أنها آمنة من عقابي ما لم تغير أو تبدل سنتي . يا عيسى بن مريم البكر البتول أبك على نفسك أيام الحياة بكاء من ودع الأهل وقلا الدنيا وترك اللذات [ لأهلها ] ( 1 ) وارتفعت رغبته فيما عند إلهه ، وكن في ذلك تلين الكلام وتفشى السلام ، وكن يقظان إذا نامت عيون الأبرار ، حذار ما هو آت من أمر المعاد وزلازل شدائد الأهوال ، قبل أن لا ينفع أهل ولا مال ، واكحل عينك بملول ( 2 ) الحزن إذا ضحك البطالون ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، وطوبى لك إن نالك ما وعدت الصابرين ارج من الدنيا بالله يوم يبعثون ( 3 ) وذق مذاقة ما قد حرب منك أين طعمه ، وما لم يأتك كيف لذته ، فرح من الدنيا بالبلغة ، وليكفك منها الخشن الجئيب ( 4 ) ، قد رأيت إلى ما يصير ، اعمل على حساب فإنك مسؤول ، لو رأت عيناك ( 5 ) ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك . وقال أبو داود في كتاب القدر : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن الزهري ، عن ابن طاووس ، عن أبيه قال : لقى عيسى بن مريم إبليس فقال : أما علمت أنه لن يصيبك إلا ما كتب

--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) كذا ، والملة : الرماد الحار ( 3 ) كذا في ا . وفي ط : يوم بيوم . ( 4 ) الجئيب : الغليظ ( 5 ) ا : عينك .