ابن كثير
412
قصص الأنبياء
[ ملك ( 1 ) ] الشام إنما جاءوا ليقتلوا ولدك . فاحتملته فذهبت به إلى مصر ، فأقامت به حتى بلغ عمره اثنتي عشرة سنة ، وظهرت عليه كرامات ومعجزات في حال صغره . فذكر منها أن الدهقان الذي نزلوا عنده افتقد مالا من داره وكانت داره لا يسكنها إلا الفقراء والضعفاء والمحاويج فلم يدر من أخذها ، وعز ذلك على مريم عليها السلام وشق على الناس وعلى رب المنزل وأعياهم أمرها ، فلما رأى عيسى عليه السلام ذلك عمد إلى رجل أعمى وآخر مقعد من جملة من هو منقطع إليه فقال للأعمى : احمل هذا المقعد وانهض به . فقال : إني لا أستطيع ذلك . فقال بلى كما فعلت أنت وهو حين أخذتما هذا المال من تلك الكوة من الدار . فلما قال ذلك صدقاه فيما قال وأتيا بالمال فعظم عيسى في أعين الناس وهو صغير جدا . ومن ذلك أن ابن الدهقان عمل ضيافة للناس بسبب طهور أولاده ، فلما اجتمع الناس وأطعمهم ثم أراد أن يسقيهم شرابا يعنى خمرا ، كما كانوا يصنعون في ذلك الزمان لم يجد في جراره [ شيئا ( 1 ) ] فشق ذلك عليه ، فلما رأى عيسى ذلك منه قام فجعل يمر على تلك الجرار ويمر يده على أفواهها فلا يفعل بجرة منها ذلك إلا امتلأت شرابا من خيار الشراب ، فتعجب الناس من ذلك جدا وعظموه وعرضوا عليه وعلى أمه مالا جزيلا فلم يقبلاه وارتحلا قاصدين بيت المقدس . والله أعلم . وقال إسحاق بن بشر : أنبأنا عثمان بن ساج وغيره ، عن موسى بن وردان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، وعن مكحول عن أبي هريرة
--> ( 1 ) ليست في ا