ابن كثير

408

قصص الأنبياء

الكتاب الذي كان يتلى عليهم . ثم فسر ما قال لهم بقوله : " أن اعبدوا الله ربي وربكم " أي خالقي وخالقكم ورازقي ورازقكم " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني " أي رفعتني إليك حين أرادوا قتلي وصلبي فرحمتني وخلصتني منهم وألقيت شبهي على أحدهم حتى انتقموا منه فلما كان ذلك " كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " . ثم قال على وجه ( 1 ) التفويض إلى الرب عز وجل والتبري من أهل النصرانية : " إن تعذبهم فإنهم عبادك " أي وهم يستحقون ذلك " وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " وهذا التفويض والاسناد إلى المشيئة بالشرط لا يقتضي وقوع ذلك ، ولهذا قال : " فإنك أنت العزيز الحكيم " ولم يقل الغفور الرحيم . وقد ذكرنا في التفسير ما رواه الإمام أحمد عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بهذه الآية [ الكريمة ] ( 2 ) ليلة حتى أصبح : " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " وقال : إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لامتي فأعطانيها وهي نائلة إن شاء الله تعالى لمن لا يشرك بالله شيئا . وقال : " وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين . لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون . وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون " ( 3 ) .

--> ( 1 ) ا : على سبيل . ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) سورة الأنبياء 16 - 20