ابن كثير

398

قصص الأنبياء

إلى المسالمة ( 1 ) والموادعة وقال قائلهم وهو العاقب عبد المسيح : يا معشر النصارى لقد علمتم أن محمدا لنبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ، ولقد علمتم أنه ما لا عن قوم نبيا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم وإنها للاستئصال منكم إن فعلتم ، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم . فطلبوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه أن يضرب عليهم جزية وأن يبعث معهم رجلا أمينا ، فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح وقد بينا ذلك في تفسير آل عمران وقد بسطنا هذه القصة في السيرة النبوية ( 2 ) . والمقصود أن الله تعالى بين أمر المسيح فقال لرسوله : " ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون " يعنى من أنه عبد مخلوق من امرأة من عباد الله ، ولهذا قال : " ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون " أي لا يعجزه شئ ولا يكرثه ولا يؤوده بل هو [ القدير ] ( 3 ) الفعال لما يشاء " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " وقوله : " إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم " هو من تمام كلام عيسى لهم في المهد ، أخبرهم أن الله ربه وربهم وإلهه وإلهم ، وأن هذا هو الصراط المستقيم . قال الله تعالى : " فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين

--> ( 1 ) ا : إلى المسألة ( 2 ) ا أنظر السيرة النبوية لابن كثير 4 / 100 - 108 بتحقيقنا . ( 3 ) سقطت من ا .