ابن كثير

365

قصص الأنبياء

دمشق فإذا هو بدم يحيى بن زكريا يغلى ، فسأل عنه فأخبروه ، فقتل على دمه سبعين ألفا فسكن . وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب وهو يقتضي أنه قتل بدمشق وأن قصة بختنصر كانت ( 1 ) بعد المسيح كما قاله عطاء والحسن البصري . فالله أعلم . وروى الحافظ ابن عساكر من طريق الوليد بن مسلم ، عن زيد بن واقد ، قال : رأيت رأس يحيى بن زكريا حين أرادوا بناء مسجد دمشق أخرج من تحت ركن من أركان القبلة الذي يلي المحراب مما يلي الشرق ، فكانت البشرة والشعر على حاله لم يتغير . وفي رواية : كأنما قتل الساعة . وذكر في بناء مسجد دمشق أنه جعل تحت العمود المعروف بعمود السكاسكة . فالله أعلم . [ وقد روى الحافظ ابن عساكر في المستقصى في فضائل الأقصى ، من طريق العباس بن صبح ، عن مروان ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن قاسم مولى معاوية ، قال : كان ملك هذه المدينة يعني دمشق هداد بن هدار ، وكان قد زوج ابنه بابنة أخيه أريل ملكة صيدا ، وقد كان من جملة أملاكها سوق الملوك بدمشق وهو الصاغة العتيقة ، قال : وكان قد حلف بطلاقها ثلاثا . ثم إنه أراد مراجعتها فاستفتى يحيى بن زكريا فقال لا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك ، فحقدت عليه وسألت من الملك رأس يحيى بن زكريا ، وذلك بإشارة أمها ، فأبى عليها ثم أجابها إلى ذلك وبعث إليه وهو قائم يصلى بمسجد جبرون من أتاه برأسه في صينية ،

--> ( 1 ) ا : وأن بختنصر كان بعد المسيح .