ابن كثير
36
قصص الأنبياء
ألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، أي عظيم الشكل ، بديع في الضخامة والهول ، والمنظر العظيم الفظيع الباهر ، حتى قيل إن فرعون لما شاهد ذلك وعاينه ، أخذه رهب ( 1 ) شديد وخوف عظيم ، بحيث إنه حصل له إسهال عظيم أكثر من أربعين مرة في يوم ، وكان قبل ذلك لا يتبرز في كل أربعين يوما إلا مرة واحدة ، فانعكس عليه الحال . وهكذا لما أدخل موسى عليه السلام يده في جيبه واستخرجها ، أخرجها وهي كفلقة القمر تتلألأ نورا يبهر الابصار ، فإذا أعادها إلى جيبه ( 2 ) [ واستخرجها ( 3 ) ] رجعت إلى صفتها الأولى . ومع هذا كله لم ينتفع فرعون - لعنه الله - بشئ من ذلك ، بل استمر على ما هو عليه ، وأظهر أن هذا كله سحر ، وأراد معارضته بالسحرة ، فأرسل يجمعهم من سائر مملكته ومن هم في رعيته وتحت قهره ودولته ، كما سيأتي بسطه وبيانه في موضعه ، من إظهار الله الحق المبين والحجة الباهرة القاطعة على فرعون وملئه ، وأهل دولته وملته . ولله الحمد والمنة . * * * وقال تعالى في سورة طه : " فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى * واصطنعتك لنفسي ، اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري ، اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى * قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * قالا لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى " . يقول تعالى مخاطبا لموسى فيما كلمه به ليلة أوحى إليه ، وأنعم بالنبوة
--> ( 1 ) ا : رعبة . ( 2 ) ا : في جيبه . ( 3 ) من ا .