ابن كثير

352

قصص الأنبياء

وهذا مفسر بقوله : " فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين " . فلما بشر بالولد وتحقق البشارة شرع يستعلم على وجه التعجب وجود الولد له والحالة هذه " قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا " أي كيف يوجد ولد من شيخ كبير ، قيل كان عمره إذ ذاك سبعا وسبعين سنة ، والأشبه والله أعلم أنه كان أسن من ذلك " وكانت امرأتي عاقرا " يعنى وقد كانت امرأتي في حال شبيبتها عاقرا لا تلد . والله أعلم . كما قال الخليل : " أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون " وقالت سارة : " يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشئ عجيب . قالوا أتعجبين من أمر الله ؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد " . وهكذا أجيب زكريا عليه السلام قال له الملك الذي يوحى إليه بأمر ربه : " كذلك قال ربك هو علي هين " أي هذا سهل يسير عليه " وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا " أي قدرته ، أوجدتك بعد أن لم تكن شيئا مذكورا ، أفلا يوجد منك ولدا وإن كنت شيخا ؟ ! وقال تعالى : " فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين " ومعنى إصلاح زوجته أنها كانت لا تحيض فحاضت . وقيل كان في لسانها شئ ، أي بذاءة .