ابن كثير
348
قصص الأنبياء
سميع الدعاء . فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين . قال ربي أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ؟ قال كذلك الله يفعل ما يشاء . قال رب اجعل لي آية ، قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار ( 1 ) " . وقال تعالى في سورة الأنبياء : " وزكريا إذا نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين " . وقال تعالى : " وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ( 2 ) " . قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في كتابه التاريخ المشهور الحافل : زكريا بن برخيا ويقال زكريا بن دان ، ويقال زكريا بن لدن بن مسلم بن صدوق بن حشبان ( 3 ) بن داود بن سليمان بن مسلم بن صديقة بن برخيا ابن بلعاطة بن ناحور بن شلوم بن بهفاشاط بن إينامن بن رحيعام ( 2 ) بن سليمان بن داود ، أبو يحيى النبي عليه السلام من بني إسرائيل . دخل البثنة من أعمال دمشق في طلب ابنه يحيى . وقيل إنه كان بدمشق حين قتل ابنه يحيى والله أعلم . وقد قيل غير ذلك في نسبه . ويقال فيه زكريا بالمد وبالقصر . ويقال زكرى أيضا . والمقصود أن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقص على
--> ( 1 ) ا : ابن حنشبان ( 2 ) ا : رخيعم . ( 2 ) سورة آل عمران 37 - 41 ( 3 ) سورة الأنعام 85 .