ابن كثير
343
قصص الأنبياء
وقد حرق بختنصر التوراة ولم يبق منها شئ إلا ما حفظت الرجال ، فاكتبها لنا وكان أبوه سروخا قد دفن التوراة أيام بختنصر في موضع لم يعرفه أحد غير عزير ، فانطلق بهم إلى ذلك الموضع فحفره فاستخرج التوراة وكان قد عفن الورق ودرس الكتاب . قال : وجلس في ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله فجدد لهم التوراة ونزل من السماء شهابان حتى دخلا جوفه . فتذكر التوراة فجددها لبني إسرائيل ، فمن ثم قالت اليهود : عزير ابن الله ، للذي كان من أمر الشهابين وتجديده التوراة وقيامه بأمر بني إسرائيل ، وكان جدد لهم التوراة بأرض السواد بدير حزقيل ، والقرية التي مات فيها يقال لها سايراباذ . قال ابن عباس : فكان كما قال الله تعالى : " ولنجعلك آية للناس " يعني لبني إسرائيل ، وذلك أنه كان يجلس مع بنيه وهم شيوخ وهو شاب لأنه مات وهو ابن أربعين سنة ، فبعثه الله شابا كهيئته يوم مات . قال ابن عباس : بعث بعد بختنصر وكذلك قال الحسن . وقد أنشد أبو حاتم السجستاني في معنى ما قاله ابن عباس : واسود رأس شاب من قبله ابنه * ومن قبله ابن ابنه فهو أكبر يرى ابنه شيخا يدب على عصا * ولحيته سوداء والرأس أشقر وما لابنه حيل ولا فضل قوة * يقوم كما يمشى الصبي فيعثر يعد ابنه في الناس تسعين حجة * وعشرين لا يجرى ولا يتبختر