ابن كثير

322

قصص الأنبياء

السماوات والأرض وما فيهن بكلمتي ، وإنه لا يخلص التوحيد ولم تتم القدرة إلا لي ، ولا يعلم ما عندي غيري ، وأنا الذي كلمت البحار ففهمت قولي وأمرتها ففعلت أمرى ، وحددت عليها حدودا فلا تعدو حدى ، وتأتى بأمواج كالجبال فإذا بلغت حدى ألبستها مذلة لطاعتي وخوفا واعترافا لامري ( 1 ) ، وإني معك ولن يصل إليك شئ معي ، وإني بعثتك إلى خلق عظيم من خلقي لتبلغهم رسالاتي فتستوجب لذلك أجر من اتبعك ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا . انطلق إلى قومك فقم فيهم وقل لهم إن الله [ قد ( 1 ) ] ذكركم بصلاح آبائكم فلذلك استبقاكم ، يا معشر أبناء الأنبياء ، وكيف وجد آباؤكم مغبة طاعتي وكيف وجدتم مغبة معصيتي ، وهل وجدوا أحدا عصاني فسعد بمعصيتي وهل علموا أحدا أطاعني فشقي بطاعتي ؟ إن الدواب إذا ذكرت أوطانها الصالحة نزعت إليها ، وإن هؤلاء القوم رتعوا في مروج الهلكة وتركوا الامر الذي أكرمت به آباءهم وابتغوا الكرامة ( 2 ) من غير وجهها . فأما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي خولا يتعبدونهم ويعملون فيهم بغير كتابي [ حتى ( 2 ) ] أجهلوهم أمري وأنسوهم ذكري [ وسنتي ( 1 ) ] وغروهم عنى فدان لهم عبادي بالطاعة التي لا تنبغي إلا لي ، فهم يطيعونهم في معصيتي . وأما ملوكهم وأمراؤهم فبطروا نعمتي وأمنوا مكرى وغرتهم الدنيا حتى نبذوا كتابي ونسوا عهدي ، فهم يحرفون كتابي ويفترون على رسلي جرأة منهم علي وغرة بي ، فسبحان جلالي وعلو مكاني وعظمة شأني ، هل ينبغي أن يكون لي شريك في ملكي ؟ وهل ينبغي ليشر أن يطاع في معصيتي ؟

--> ( 1 ) الطبري : ألبستها مذلة طاعتي خوفا واعترافا لأمري . ( 2 ) ليست في ا ( 3 ) ا : واتبعوا .