ابن كثير

320

قصص الأنبياء

رسلي ، خزنوا المكر في قلوبهم وعودوا الكذب ألسنتهم [ وإني أقسم بجلالي وعزتي لأهيجن عليهم جيولا لا يفقهون ألسنتهم ( 1 ) ] ولا يعرفون وجوههم ولا يرحمون بكاءهم ، ولابعثن فيهم ملكا جبارا قاسيا له عساكر كقطع السحاب ومواكب كأمثال الفجاج كأن خفقان راياته طيران النسور وكأن حمل فرسانه كر العقبان يعيدون العمران خرابا ويتركون القرى وحشة ، فيا ويل إيليا وسكانها كيف أذللهم للقتل وأسلط عليهم السبا وأعيد بعد لجب الأعراس صراخا ، وبعد صهيل الخيل عواء الذئاب ، وبعد شرفات القصور مساكن السباع وبعد ضوء السرج وهج العجاج وبالعز الذل ( 2 ) وبالنعمة العبودية وأبدلن نساءهم بعد الطيب التراب ، وبالمشي على الزرابي الخبب ، ولأجعلن أجسادهم زبلا للأرض وعظامهن ضاحية للشمس ، ولأدوسنهم بألوان العذاب ، ثم لآمرن السماء فتكون طبقا من حديد والأرض سبيكة من نحاس فإن أمطرت لم تنبت الأرض ، وإن أنبتت شيئا في خلال ذلك فبرحمتي للبهائم ، ثم أحبسه في زمان الزرع وأرسله في زمان الحصاد فإن زرعوا في خلال ذلك شيئا سلطت عليه الآفة فإن خلص منه شئ نزعت منه البركة ، فإن دعوني لم أجبهم ، وإن سألوا لم أعطهم ، وإن بكوا لم أرحمهم ، وإن تضرعوا صرفت وجهي عنهم . رواه ابن عساكر بهذا اللفظ . وقال إسحاق بن بشر : أنبأنا إدريس ، عن وهب بن منبه ، قال إن الله تعالى لما بعث أرميا إلى بني إسرائيل وذلك حين عظمت الاحداث

--> ( 1 ) سقطت من ا ( 2 ) ط : وبالعز ذلا .