ابن كثير

312

قصص الأنبياء

عباس ، وعن أناس من الصحابة : كان سليمان عليه السلام يتجرد في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل من ذلك وأكثر يدخل طعامه وشرابه . فأدخله في المرة التي توفى فيها فكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا نبتت في بيت المقدس شجرة فيأتيها فيسألها ما اسمك ؟ فتقول الشجرة : اسمى كذا وكذا . فإن كانت لغرس غرسها وإن كانت نبتت دواء قالت نبت دواء لكذا وكذا . فيجعلها كذلك حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة ( 1 ) فسألها ما اسمك ؟ فقالت : أنا الخروبة . فقال : ولأي شئ نبت ؟ فقالت : نبت لخراب هذا المسجد فقال ( 2 ) سليمان : ما كان الله ليخربه وأنا حي ، أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس . فنزعها وغرسها في حائط له . ثم دخل المحراب فقام يصلى متكئا على عصاه فمات ولم تعلم به الشياطين . وهم في ذلك يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم ، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب ، وكان المحراب له كوى بين يديه وخلفه ، فكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول : ألست جليدا إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب . فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر . فدخل شيطان من أولئك فمر ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان عليه السلام وهو في المحراب إلا احترق ، فلم يسمع صوت سليمان ، ثم رجع فلم يسمع ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق ونظر إلى سليمان عليه السلام قد سقط ميتا ، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات ، ففتحوا عنه فأخرجوه ووجدوا منسأته وهي العصا بلسان الحبشة ، قد أكلتها الأرضة ولم يعلموا منذ كم مات فوضعوا

--> ( 1 ) ا : الخروب . ( 2 ) ا : قال .