ابن كثير

292

قصص الأنبياء

ثم ذكر كفرهم بالله وعبادتهم الشمس من دون الله وإضلال الشيطان لهم وصده إياهم عن عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، الذي يخرج الخب ء في السماوات والأرض ويعلم ما يخفون وما يعلنون ، أي يعلم السرائر والظواهر من المحسوسات والمعنويات " الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم " أي له العرش العظيم الذي لا أعظم منه في المخلوقات . فعند ذلك بعث معه سليمان عليه السلام كتابه يتضمن دعوته لهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله والإنابة والاذعان إلى الدخول في الخضوع لملكه وسلطانه ولهذا قال لهم : " ألا تعلوا علي " أي لا تستكبروا عن طاعتي وامتثال أوامري ( 2 ) " وأتوني مسلمين " أي واقدموا علي سامعين مطيعين بلا معاودة ولا مراودة ، فلما جاءها الكتاب مع الطير ، ومن ثم اتخذ الناس البطائق ، ولكن أين الثريا من الثرى ، تلك البطاقة كانت مع طائر سامع مطيع فاهم عالم بما يقول ويقال له . فذكر غير واحد من المفسرين وغيرهم أن الهدهد حمل الكتاب وجاء إلى قصرها فألقاه إليها وهي في خلوة لها ثم وقف ناحية ينتظر [ ما يكون من ( 2 ) ] جوابها عن كتابها ، فجمعت أمراءها ووزراءها وأكابر دواتها إلى مشورتها " قالت يا أيها الملا إني ألقى إلي كتاب كريم " ثم قرأت عليهم عنوانه أولا " إنه من سليمان " [ ثم قرأته ( 2 ) ] " وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين " ثم شاورتهم ( 3 ) في أمرها وما قد حل بها وتأدبت معهم وخاطبتهم وهم يسمعون " قالت يا أيها الملا أفتوني في أمري ما كنت

--> ( 1 ) ا : أمرى . ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) ا : ثم أمرتهم في أمرها .