ابن كثير

281

قصص الأنبياء

عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان داود عليه السلام فيه غيرة شديدة فكان إذا خرج أغلق الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع . قال : فخرج ذات يوم وغلقت الدار فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار فإذا رجل قائم وسط الدار ، فقالت لمن في البيت : من أين دخل هذا الرجل والدار مغلقة ، والله لنفتضحن بداود . فجاء داود فإذا الرجل قائم في وسط الدار فقال له داود : من أنت ؟ فقال : أنا الذي لا أهاب الملوك ولا أمنع ( 1 ) من الحجاب . فقال داود : أنت والله إذن ملك الموت مرحبا بأمر الله . ثم مكث حتى قبضت ( 2 ) روحه فلما غسل وكفن وفرغ من شأنه طلعت عليه الشمس ، فقال سليمان للطير : أظلي على داود . فأظلته الطير حتى أظلمت عليه الأرض ، فقال سليمان للطير : اقبضي جناحا . قال أبو هريرة : فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يرينا كيف فعلت الطير ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، وغلبت عليه يومئذ المضرحية . انفرد بإخراجه الإمام أحمد وإسناده جيد قوى رجاله ثقات ، ومعنى قوله : " وغلبت عليه يومئذ المضرحية " أي وغلبت على التظليل عليه [ المضرحية وهي ( 3 ) ] الصقور الطوال الأجنحة واحدها مضرحي . قال الجوهري : وهو الصقر الطويل الجناح . وقال السدى عن أبي مالك ، عن ابن مالك ، عن ابن عباس قال : مات داود عليه السلام فجأة وكان بسبت ، وكانت الطير تظله . وقال السدى

--> ( 1 ) ا : ولا أمتنع . ( 2 ) ا : فزمل داود مكانه حتى قبضت نفسه . ( 3 ) ليست في ا ( 4 ) من ا