ابن كثير

276

قصص الأنبياء

عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " هذا خطاب من الله تعالى مع داود ، والمراد ولاة الأمور وحكام الناس ، وأمرهم بالعدل واتباع الحق المنزل من الله ، لا ما سواه من الآراء والأهواء ، وتوعد من سلك غير ذلك وحكم بغير ذلك ، وقد كان داود عليه السلام هو المقتدى به في ذلك الزمان ( 1 ) في العدل ، وكثرة العبادة وأنواع القربات ، حتى إنه كان لا يمضى ساعة من آناء الليل وأطراف النهار إلا وأهل بيته في عبادة ليلا ونهارا كما قال تعالى : " اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور " قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام ، حدثنا صالح المري ( 2 ) عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد ، قال قرأت في مسألة داود عليه السلام أنه قال : يا رب كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك ؟ قال : فأتاه الوحي : " أن يا داود ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني ؟ قال : بلى يا رب . قال فإني أرضى بذلك منك " وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر بن بابويه ، حدثنا محمد بن يونس القرشي ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثني عبد الله ابن لاحق ، عن ابن شهاب قال قال داود : " الحمد لله كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله . فأوحى الله إليه : إنك أتعبت الحفظة يا داود ! " ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا عن علي بن الجعد ، عن الثوري مثله

--> ( 1 ) ط : الوقت . ( 2 ) المطبوعة المزي . محرفة . وهو صالح بن بشير المري ، مولاهم ، البصري نسب إلى مرة ابن الحارث بن عبد القيس . اللباب 3 / 129