ابن كثير
272
قصص الأنبياء
" وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط . إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ، فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب . قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ، وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب . فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب " وقد ذكر كثير من المفسرين من السلف والخلف هاهنا قصصا وأخبارا أكثرها إسرائيليات ومنها ما هو مكذوب لا محالة . تركنا إيرادها في كتابنا قصدا اكتفاء واقتصارا على مجرد تلاوة القصة من القرآن العظيم ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وقد اختلف الأئمة في سجدة " ص " : هل هي من عزائم السجود أو إنما هي سجدة شكر ليست من عزائم السجود ؟ على قولين . قال البخاري : حدثنا محمد بن عبد الله ، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي ، عن العوام ، قال سألت مجاهدا عن سجدة " ص " فقال : سألت ابن عباس من أين سجدت ؟ قال أو ما تقرأ : " ومن ذريته داود وسليمان " " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " فكان داود ممن أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يقتدى به فسجدها داود عليه السلام فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل هو ابن علية ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : في السجود في " ص " ليست من عزائم السجود . وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها .