ابن كثير

138

قصص الأنبياء

الناظرين ، وهذا اللون عزيز . ثم شددوا أيضا " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون " . ففي الحديث المرفوع الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه : " لولا أن بني إسرائيل استثنوا لما أعطوا " وفي صحته نظر . والله أعلم . " قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها ، قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون " وهذه الصفات أضيق مما تقدم ، حيث أمروا بذبح بقرة ليست بالذلول ، وهي المذللة بالحراثة وسقى الأرض ( 1 ) بالساقية ، مسلمة ، وهي الصحيحة التي لا عيب فيها ، قاله أبو العالية وقتادة . وقوله : " لاشية فيها " أي ليس فيها لون يخالف لونها ، بل هي مسلمة من العيوب ، ومن مخالطة سائر الألوان غير لونها . فلما حددها بهذه الصفات ، وحصرها بهذه النعوت والأوصاف " قالوا الآن جئت بالحق " . ويقال إنهم لم يجدوا هذه البقرة بهذه الصفة إلا عند رجل منهم كان بارا بأبيه ، فطلبوها منه فأبى عليهم ، فأرغبوه في ثمنها حتى أعطوه ، فيما ذكره السدى ، بوزنها ذهبا فأبى عليهم ، حتى أعطوه بوزنها عشر مرات ، فباعها منهم . فأمرهم نبي الله موسى بذبحها " فذبحوها وما كادوا يفعلون " أي وهم يترددون في أمرها . ثم أمرهم عن الله أن يضربوا ذلك القتيل ببعضها قيل بلحم فخذها ، وقيل بالعظم الذي يلي الغضروف ( 2 ) ، وقيل بالبضعة

--> ( 1 ) ا : وسقى الحرث . ( 2 ) ا : الذي في الغضروف .