ابن كثير

135

قصص الأنبياء

ما آتيناكم بقوة ، واذكروا ما فيه لعلكم تتقون * ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ( 1 ) " وقال تعالى : " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم ، خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ( 2 ) " . قال ابن عباس وغير واحد من السلف : لما جاءهم موسى بالألواح فيها التوراة أمرهم بقبولها والاخذ بها بقوة وعزم . فقالوا : انشرها علينا فإن كانت أوامرها ونواهيها سهلة قبلناها . فقال : بل اقبلوها بما فيها ، فراجعوه مرارا ، فأمر الله الملائكة فرفعوا الجبل على رؤوسهم حتى صار كأنه ظلة ، أي غمامة ، على رؤوسهم . وقيل لهم إن لم تقبلوها بما فيها وإلا سقط هذا ( 3 ) الجبل عليكم [ فقبلوا ذلك ( 4 ) ] وأمروا بالسجود فسجدوا ، فجعلوا ينظرون إلى الجبل بشق وجوههم ، فصارت سنة لليهود إلى اليوم ، يقولون لا [ سجدة ( 4 ) ] أعظم من سجدة رفعت عنا العذاب . وقال سنيد بن داود عن حجاج بن محمد ، عن أبي بكر بن عبد الله قال : فلما نشرها لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز ، فليس على وجه الأرض يهودي صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونفض لها رأسه . قال الله تعالى : " ثم توليتم من بعد ذلك " أي [ ثم ( 4 ) ] بعد مشاهدة هذا الميثاق العظيم والامر الجسيم نكثتم عهودكم ومواثيقكم " فلولا فضل الله عليكم ورحمته " بأن تدارككم بالارسال إليكم وإنزال الكتب عليكم . " لكنتم من الخاسرين " .

--> ( 1 ) سورة البقرة 63 ، 64 . ( 2 ) سورة الأعراف 171 . ( 3 ) ا : ذلك الجبل . ( 4 ) سقطت من ا .