ابن كثير
120
قصص الأنبياء
من أثر فرس جبريل ، حين رآه يوم أغرق الله فرعون على يديه . فلما ألقاها فيه خار كما يخور العجل الحقيقي . ويقال إنه استحال عجلا جسدا أي لحما ودما حيا يخور ، قاله قتادة وغيره . وقيل بل كانت الريح إذا دخلت من دبره خرجت من فمه فيخور كما تخور البقرة ، فيرقصون حوله ويفرحون . " فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى " أي فنسى موسى ربه عندنا ، وذهب يتطلبه وهو هاهنا ! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وتقدست أسماؤه وصفاته ، وتضاعفت آلاؤه وهباته ( 1 ) . قال الله تعالى مبينا بطلان ما ذهبوا إليه ، وما عولوا عليه من إلهية هذا الذي قصاراه أن يكون حيوانا بهيما أو شيطانا رجيما : " أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ؟ " وقال : " ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين " . فذكر أن هذا الحيوان لا يتكلم ولا يرد جوابا ، ولا يملك ضرا ولا نفعا ، ولا يهدى إلى رشد ، اتخذوه وهم ظالمون لأنفسهم ، عالمون في أنفسهم بطلان ما هم عليه من الجهل والضلال . " ولما سقط في أيديهم " أي ندموا على ما صنعوا " ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين " . * * *
--> ( 1 ) ا : وعداته .