ابن كثير

116

قصص الأنبياء

وهذا فيه شرف كبير لموسى عليه السلام من هذه الحيثية ، ولا يلزم تفضيله بها مطلقا من كل وجه . ولهذا نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على شرفه وفضيلته بهذه الصفة ، لان المسلم لما ضرب وجه اليهودي حين قال : لا والذي اصطفى موسى على البشر ، قد يحصل في نفوس المشاهدين لذلك هضم بجناب موسى عليه السلام ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم فضيلته ( 1 ) وشرفه . وقوله تعالى : " قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي " أي في ذلك الزمان ، لاما ( 2 ) قبله ، لان إبراهيم الخليل أفضل منه ، كما تقدم بيان ذلك في قصة إبراهيم ، ولا ما بعده لان محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل منهما ، كما ظهر شرفه ليلة الاسراء على جميع المرسلين والأنبياء ، وكما ثبت أنه قال : " سأقوم مقاما يرغب إلي الخلق حتى إبراهيم " . وقوله تعالى : " فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين " أي فخذ ما أعطيتك من الرسالة والكلام ، ولا تسأل زيادة عليه ، وكن من الشاكرين على ذلك . وقال الله تعالى : " وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ " وكانت الألواح من جوهر نفيس ، ففي الصحيح : أن الله كتب له التوراة بيده ، وفيها مواعظ عن الآثام ، وتفصيل لكل ما يحتاجون إليه من الحلال والحرام . " فخذها بقوة " أي بعزم ونية صادقة قوية " وأمر قومك يأخذوا

--> ( 1 ) ا : فضله ( 2 ) ا : فيما قبله .