ابن كثير

100

قصص الأنبياء

شقا ( 1 ) ثيابهما ، وإن موسى وهارون سجدا إعظاما لهذا الكلام وغضبا لله عز وجل ، وشفقة عليهم من وبيل هذه المقالة . " قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ، فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " قال ابن عباس : اقض بيني وبينهم . " قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين " عوقبوا على نكولهم بالتيهان في الأرض ، يسيرون إلى غير مقصد ، ليلا ونهارا وصباحا ومساء . ويقال إنه لم يخرج أحد من التيه ممن دخله ، بل ماتوا كلهم في مدة أربعين سنة ، ولم يبق إلا ذراريهم ، سوى يوشع وكالب عليهما السلام . لكن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر لم يقولوا له كما قال قوم ( 2 ) موسى لموسى ، بل لما استشارهم في الذهاب إلى النفير تكلم الصديق فأحسن ، وتكلم غيره ( 3 ) من المهاجرين . ثم جعل يقول : " أشيروا علي " ، حتى قال سعد بن معاذ : كأنك تعرض بنا يا رسول الله ؟ فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره ان تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق في اللقاء ، لعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله . فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك .

--> ( 1 ) ا : فتقاء ( 2 ) ا أصحاب موسى ( 3 ) ا : وغيره