ابن كثير

62

قصص الأنبياء

فلما كان للامك من العمر مائة واثنتان وثمانون سنة ولد له " نوح " وعاش بعد ذلك خمسمائة وخمسا وتسعين سنة ، وولد له بنون وبنات . فلما كان لنوح خمسمائة سنة ولد له بنون : سام وحام ويافث . هذا مضمون ما في كتابهم صريحا . وفى كون هذه التواريخ محفوظة فيما نزل من السماء نظر ، كما ذكره غير واحد من العلماء طاعنين عليهم في ذلك . والظاهر أنها مقحمة فيها ، ذكرها بعضهم على سبيل الزيادة والتفسير . وفيها غلط كثير كما سنذكره ( 1 ) في مواضعه إن شاء الله تعالى . وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير في تاريخه عن بعضهم : أن حواء ولدت لآدم أربعين ولد في عشرين بطنا . قالخه ابن إسحاق سماهم . والله تعالى أعلم . وقيل مائة وعشرين بطنا في كل واحد ذكر وأنثى ، أولهم قابيل وأخته قليما ، وآخرهم عبد المغيث وأخته أم المغيث . ثم انتشر الناس بعد ذلك وكثروا ، وامتدوا في الأرض ونموا ، كما قال الله تعالى : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ممن نفس واحدة وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء . . . " ( 2 ) الآية . وقد ذكر أهل التاريخ أن آدم عليه السلام لم يمت حتى رأى من ذريته من أولاده وأولاد أولاده أربعمائة ألف ( 3 ) نسمة . والله أعلم .

--> ( 1 ) ا : مما سننبه ( 2 ) النساء 1 ( 3 ) ا : أربعمائة سنة