ابن كثير
379
قصص الأنبياء
نائما . ثم إنه هب فتمطى فتحول ( 1 ) لشقه الآخر ، فاضطجع فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى . ثم إنه هب واحتمل حزمته ولا يحسب أنه نام ( 2 ) إلا ساعة من نهار ، فجاء إلى القرية فباع حزمته ثم اشترى طعاما وشرابا كما كان يصنع . ثم [ إنه ( 3 ) ] ذهب إلى الحفيرة ( 4 ) ، إلى موضعها الذي كانت فيه ، فالتمسه فلم يجده . وقد كان بدا لقومه فيها بداء ، فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه . قال : فكان ( 5 ) نبيهم يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل ، فيقولون له ما ندري ؟ حتى قبض الله النبي عليه السلام وهب ( 6 ) الأسود من نومته ( 7 ) بعد ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة " . فإنه [ حديث ( 8 ) ] مرسل ومثله فيه نظر . ولعل بسط قصته من كلام محمد بن كعب القرظي ، والله أعلم . ثم قد رده ابن جرير نفسه ، وقال : لا يجوز ان يحمل هؤلاء على أنهم أصحاب الرس المذكورون في القرآن ، قال : لان الله أخبر عن أصحاب الرس أنه أهلكهم ، وهؤلاء قد بدا لهم فآمنوا بنبيهم . اللهم إلا أن يكون حدثت لهم أحداث آمنوا بالنبي بعد هلاك آبائهم . والله أعلم . ثم اختار أنهم أصحاب الأخدود وهو ضعيف ، لما تقدم ، ولما ذكر في قصة أصحاب الأخدود حيث توعدوا بالعذاب في الآخرة إن لم يتوبوا ، ولم يذكر هلاكهم ، وقد صرح بهلاك أصحاب الرس . والله تعالى أعلم .
--> ( 1 ) ا : وتحول . ( 2 ) ا : إلا أنه نام ساعة . ( 3 ) ليست في ا . ( 4 ) ا : الحفرة ( 5 ) ا وكان ( 6 ) ا : وأهب ( 7 ) ا : نومه . ( 8 ) ليست في ا