ابن كثير

338

قصص الأنبياء

لتأخذوا خير بلادي . فقالوا : معاذ الله ; إنما جئنا نمتار ( 1 ) لقومنا من الجهد والجوع الذي أصابنا ، ونحن بنو أب واحد من كنعان ، ونحن اثنا عشر رجلا ذهب منا واحد ، وصغيرنا عند أبينا . فقال لابد أن أستعلم أمركم . وعندهم : أنه حبسهم ثلاثة أيام ثم أخرجهم ، واحتبس شمعون عنده ليأتوه بالأخ الآخر . وفى بعض هذا نظر . قال الله تعالى : " فلما جهزهم بجهازهم " أي أعطاهم من الميرة ما جرت به عادته ; من إعطاء كل إنسان حمل بعير لا يزيده عليه " قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم " ، وكان قد سألهم عند حالهم ، وكم هم ؟ فقالوا : كنا اثنى عشر رجلا ، فذهب منا واحد وبقى شقيقه عند أبينا . فقال : إذا قدمتم من العام المقبل فأتوني به معكم . " ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين ؟ " أي قد أحسنت نزلكم وقراكم ، فرغبهم ليأتوه [ به ( 2 ) ] ثم رهبهم إن لم يأتوه به فقال ( 3 ) " فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون " أي فلست أعطيكم ميرة ، ولا أقربكم بالكلية ، عكس ما أسدى إليهم أولا . فأجتهد ( 4 ) في إحضاره معهم ليبل شوقه منه بالترغيب والترهيب . " قالوا سنراود عنه أباه " أي سنجتهد في مجيئه معنا وإتيانه إليك بكل ممكن . " وإنا لفاعلون " أي وإنا لقادرون على تحصيله . ثم أمر فتيانه أن يضعوا بضاعتهم وهى ما جاءوا به يتعوضون به

--> ( 1 ) ا : لنتمار . ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) ا : قال . ( 4 ) ا : فاجتهدوا .