ابن كثير

322

قصص الأنبياء

قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين " [ أي ] ( 1 ) لأنه يكون قد هرب منها فاتبعته وتعلقت فيه فانشق قميصه لذلك ، وكذلك كان . ولهذا قال تعالى : " فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم " أي هذا الذي جرى من مكركن ، أنت ( 2 ) راودتيه عن نفسه ، ثم اتهمتيه بالباطل . ثم أضرب بعلها [ عن هذا ( 3 ) ] صفحا فقال : " يوسف أعرض عن هذا " أي لا تذكره لاحد ، لان كتمان مثل هذه الأمور هو الأليق والأحسن وأمرها بالاستغفار لذنبها الذي صدر منها ، والتوبة إلى ربها ، فإن العبد إذا تاب إلى الله تاب الله عليه . وأهل مصر وإن كانوا يعبدون الأصنام إلا أنهم يعلمون أن الذي يغفر الذنوب ويؤاخذ بها هو الله وحده لا شريك له في ذلك . ولهذا قال لها بعلها ، وعذرها من بعض الوجوه ; لأنها رأت ما لا صبر لها على مثله ، إلا أنه عفيف نزيه ( 4 ) برئ العرض سليم الناحية فقال : " استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين " . * * * " وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا ، إنا لنراها في ضلال مبين * فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ ، وآتت كل واحدة منهن سكينا ، وقالت اخرج

--> ( 1 ) ليست في ا ( 2 ) ا : أنت الذي . ( 3 ) ليست في ا ( 4 ) ا : نزه .