ابن كثير

316

قصص الأنبياء

وعند أهل الكتاب : أن روبيل أشار بوضعه في الجب ليأخذه من حيث لا يشعرون ويرده إلى أبيه ، فغافلوه وباعوه لتكل القافلة . فلما جاء روبيل آخر النهار ليخرج يوسف لم يجده ، فصاح وشق ثيابه ، وعمد أولئك إلى جدي فذبحوه ، ولطخوا من دمه جبة يوسف ، فلما علم يعقوب شق ثيابه ، ولبس مئزرا أسود وحزن على ابنه أياما كثيرة . وهذه الركاكة جاءت من خطئهم في التعبير والتصوير . * * * " وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون * وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين * وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه ، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ، وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين " يخبر تعالى عن قصة يوسف حين وضع في الجب : أنه جليس ينتظر فرج الله ولطفه به ، فجاءت سيارة ، أي مسافرون . قال أهل الكتاب : كانت بضاعتهم من ( 1 ) الفستق والصنوبر والبطم ( 2 ) قاصدين ديار مصر من الشام ، فأرسلوا بعضهم ليستقوا من ذلك البئر ، فلما أدلى أحدهم دلوه تعلق فيه يوسف . فلما رآه ذلك الرجل " قال يا بشرى " أي يا بشارتي " هذا غلام

--> ( 1 ) ط : في . ( 2 ) البطم : الحبة الخضراء .