ابن كثير
310
قصص الأنبياء
ويستأنس لهذا بما قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا عبد الرحمن ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم " . انفرد به البخاري . فرواه عن عبد الله بن محمد وعبدة عن عبد الصمد ابن عبد الوارث به . وقد ذكرنا طرقه في قصة إبراهيم بما أغنى عن إعادته هنا . ولله الحمد والمنة . قال المفسرون وغيرهم : رأى يوسف عليه السلام وهو صغير قبل أن يحتلم ، كأن أحد عشر كوكبا ، وهم إشارة إلى بقية إخوته ، والشمس والقمر وهما عبارة عن أبويه ، قد سجدوا له ، فهاله ذلك . فلما استيقظ قصها على أبيه ، فعرف أبوه أنه سينال منزلة عالية ورفعة عظيمة في الدنيا والآخرة ، بحيث يخضع له أبواه وإخوته فيها . فأمره يكتمانها وأن لا يقصها على إخوته ; كيلا ( 1 ) يحسدوه ويبغوا له الغوائل ويكيدوه بأنواع الحيل [ والمكر ] ( 2 ) . وهذا يدل على ما ذكرناه ( 3 ) . ولهذا جاء في بعض الآثار : " استعينوا على قضاء حوائجكم بكتمانها ، فإن كان ذي نعمة محسود " . وعند أهل الكتاب أنه قصها على أبيه وإخوته معا . وهو غلط [ منهم ] ( 4 ) .
--> ( 1 ) ا : لئلا . ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) يريد عدم نبوتهم