ابن كثير

308

قصص الأنبياء

هذا الوعيد . كما قال في الحديث المروى في المسند والترمذي عن أمير المؤمنين على ، مرفوعا وموقوفا : " من ابتغى ( 1 ) الهدى في غيره أضله الله " وقال الإمام أحمد : حدثنا سريج ( 2 ) بن النعمان ، حدثنا هشام ، أنبأنا خالد عن الشعبي ، عن جابر : أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم قال : فغضب وقال : " أتتهوكون ( 3 ) فيها يا بن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه ، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني " . إسناد صحيح . ورواه أحمد من وجه آخر عن عمر وفيه : " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم إنكم حظى من الأمم وأنا حظكم من النبيين " . وقد أوردت طرق هذا الحديث وألفاظه في أول سورة يوسف . وفى بعضها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال في خطبته : " أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه ، واختصر لي اختصارا ، وقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا ، ولا يغرنكم المتهوكون " . ثم أمر بتلك الصحيفة فمحيت حرفا حرفا .

--> ( 1 ) ا : اتبع . ( 2 ) ا : جريج . ( 3 ) تتهوكون : تتحيرون أو تتهورون .