ابن كثير
293
قصص الأنبياء
فهذا هو الولد الوحيد في الصورة والمعنى . ولكن أين من يتفطن لهذا السر ؟ وأين من يحل بهذا المحل ؟ والمعنى لا يدركه ويحيط بعلمه إلا كل نبيه نبيل ! وقد أثنى الله تعالى عليه ووصفه بالحلم ( 1 ) وبالصبر وصدق الوعد ، والمحافظة على الصلاة ، والامر بها لأهله ليقيهم العذاب ، مع ما كان يدعو إليه من عبادة رب الأرباب ، قال الله تعالى : " فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى ؟ قال يا أبت افعل ما تؤمر ، ستجدني إن شاء الله من الصابرين * ( 2 ) فطاوع أباه على ما إليه دعاه ، ووعده بأن سيصبر ، فوفى بذلك وصبر على ذلك . وقال تعالى : " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا * وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا " ( 3 ) وقال تعالى : " واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي والابصار * إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار * واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار " ( 4 ) وقال تعالى : " وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين * وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين " ( 5 ) وقال تعالى : " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده . وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط . . . الآية ( 6 ) "
--> ( 1 ) ا : بالعلم . ( 2 ) الآيتان 101 - 102 من سورة الصافات ( 3 ) الآيتان : 54 ، 55 من سورة مريم ( 4 ) الآيات : 45 - 48 من سورة ص ( 5 ) الآيتان : 85 ، 86 من سورة الأنبياء ( 6 ) الآية : 163 من سورة النساء